قالت وكالة “سبوتنيك” إن الأزمة الليبية ما تزال تتصدر أجندة دول الجوار، وفي مقدمتها تونس ومصر والجزائر، التي كثّفت تحركاتها الدبلوماسية في الآونة الأخيرة بهدف تعزيز التنسيق السياسي والأمني حول الملف الليبي، وترسيخ مقاربة تقوم على حلّ ليبي–ليبي بعيدًا عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية.
وأضافت الوكالة أن الملف الليبي عاد إلى الواجهة مجددًا هذه المرة عبر بوابة القاهرة، في ظل ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تأكيدًا على أن أي تسوية محتملة لا يمكن أن تنجح إلا إذا انطلقت من الداخل الليبي واستندت إلى توافق وطني جامع، وفق ما يرى مراقبون للشأن الليبي.
وفي هذا السياق، التقى وزير الشؤون الخارجية التونسي محمد علي النفطي، على هامش مشاركته في أشغال المؤتمر الوزاري الثاني روسيا–أفريقيا المنعقد في القاهرة، بنظيريه المصري بدر عبد العاطي، والجزائري أحمد عطاف، حيث بحث الوزراء الثلاثة تطورات الأوضاع في ليبيا وسبل دعم المسار السياسي.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية التونسية، أكّد الوزراء أهمية مواصلة التنسيق في إطار آلية التشاور الثلاثي، التي ستحتضن تونس اجتماعها المقبل، والدفع نحو حل سياسي توافقي ليبي–ليبي برعاية ومساندة من منظمة الأمم المتحدة.
كما ثمّن اللقاء المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات الثنائية بين تونس وكل من مصر والجزائر، مع التأكيد على ضرورة تكثيف العمل المشترك لتجسيد مخرجات الدورات الأخيرة للّجان العليا المشتركة بين هذه الدول.
ويُذكر أن وزراء خارجية الدول الثلاث كانوا قد عقدوا اجتماعًا مماثلًا في الجزائر خلال شهر نوفمبر الماضي، شددوا خلاله على دعم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب الآجال، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وسحب جميع المقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، مع تجديد رفضهم لأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي.
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية إبراهيم الرفاعي أن الاجتماع الثلاثي في القاهرة يمثل خطوة بالغة الأهمية للحيلولة دون تفجّر الأوضاع في ليبيا، في ظل تعقّد المشهدين الداخلي الليبي والإقليمي، محذرًا من أن أي تدهور أمني أو سياسي سينعكس مباشرة على دول الجوار الثلاث بوصفها الأكثر تأثرًا بتداعيات الأزمة.
وأوضح الرفاعي في تصريحات نقلتها “سبوتنيك”، أن توقيت هذا التحرك بالغ الحساسية، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات تمتد من غزة والضفة الغربية إلى سوريا ولبنان، محذرًا من ارتدادات إقليمية أوسع في حال استمرار حالة الانقسام داخل ليبيا.
ودعا الرفاعي إلى إطلاق حراك عربي واسع في اتجاه ليبيا، يهدف إلى إعادة توحيد مؤسساتها السياسية والأمنية، وفتح الطريق أمام تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، على أساس وحدة السيادة والأراضي الليبية.
من جانبه، قال الدبلوماسي الليبي الأسبق عبد الله العبيدي، إن الاجتماع الثلاثي يندرج في إطار التحضير للقاء المقبل المقرر عقده مطلع العام المقبل في تونس، ويعكس حرص دول الجوار على لعب دور فاعل في مرافقة المسار السياسي الليبي ودعم الاستقرار في المنطقة.
وأكد العبيدي في تصريحات نقلتها “سبوتنيك” أن المرحلة الراهنة تفرض الإسراع في التوصل إلى حل سياسي توافقي شامل للأزمة الليبية، محذرًا من أن استمرار التأزم قد يقود إلى سيناريوهات خطيرة، من بينها تجدد الصدام العسكري، في ظل التحولات المتسارعة في الخارطة الجيوسياسية إقليميًا ودوليًا.


