شكك الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالله الكبير، في جدوى الاتفاق الثلاثي الأخير بين مصر وتونس والجزائر الرامي للدفع باتجاه حل سياسي توافقي “ليبي – ليبي”، معتبراً أن هذه الدول لا تمتلك أدوات التأثير الفاعلة في مسارات الملف الليبي حاليا.

وفي تصريحات أدلى بها لفضائية “ليبيا الأحرار”، قدم الكبير قراءة تحليلية للمواقف الإقليمية والدولية تجاه الأزمة الليبية، مبرزا عدة نقاط جوهرية حول طبيعة التحركات الدبلوماسية الأخيرة.

وأوضح الكبير أن السياسة المصرية تجاه ليبيا لا تُدار عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية المتمثلة في وزارة الخارجية، بل يتم التعامل مع الملف من زاوية أمنية بحتة تحت إشراف المخابرات المصرية، مما يعكس طبيعة الأولويات القاهرة في التعامل مع جارتها الغربية.

وانتقد الكاتب الصحفي البيان الصادر عن الدول الثلاث، مشيراً إلى خلوه من أي إشارة صريحة لمبادرة البعثة الأممية للدعم في ليبيا، أو حتى حث الأطراف السياسية المحلية على الانخراط فيها، واصفاً هذه الاجتماعات بأنها مجرد “لقاءات لمتابعة التطورات” وفهم حدود الأدوار لكل دولة في المشهد الراهن.

وفي الشأن الداخلي، وجه الكبير أصابع الاتهام لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بتعمد تعطيل التوافق حول تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، مؤكداً أن مجلس الدولة الاستشاري أنجز ما طُلب منه في هذا الصدد، بينما يستمر صالح و”من يدور في فلكه” داخل البرلمان في سياسة المماطلة.

وعزا الكبير تلكؤ عقيلة صالح في الاستجابة للمبادرة الأممية إلى ارتهانه بمبادرة أمريكية موازية تُعرف بمبادرة “مسعد بولس”، والتي تهدف بحسب وصفه إلى تثبيت الوضع الراهن والحفاظ على حالة “السكون” دون الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

واختتم الكبير رؤيته بالتحذير من أن المبادرة الأممية ستفشل ما لم تحظ بدعم دولي حاسم، وبأن البديل سيكون تنفيذ مبادرة بولس مستشار ترامب التي تكرس الجمود السياسي الحالي وتلغي أفق التغيير عبر الانتخابات.

وأكدت دول مصر والجزائر وتونس، في موقف مشترك وموحد، دعمها الكامل لإجراء الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية والبرلمانية في ليبيا بأسرع وقت ممكن، كسبيل وحيد لإنهاء حالة الانقسام الحكومي وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية في البلاد.

جاء ذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عقده وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيريه الجزائري أحمد عطاف والتونسي محمد علي النفطي، على هامش المنتدى الوزاري للشراكة الروسية – الأفريقية بالقاهرة.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فقد شدد الوزراء الثلاثة على استمرار التنسيق الوثيق ضمن “الآلية الثلاثية”، مؤكدين أن هذا التحرك ينبع من مسؤولية دول الجوار المباشر تجاه ليبيا.

كما أفاد الوزراء بأن استقرار ليبيا وتحقيق تطلعات شعبها في التنمية ليس شأناً داخلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية لتعزيز أمن واستقرار المنطقة برمتها.

Shares: