أكد معهد الشرق الأوسط للشؤون الدولية الأمريكي أن ليبيا تدور في دوامة من الصراع المسلح منذ رحيل العقيد معمر القذافي عام 2011، إثر عدوان الناتو الإجرامي.
وأوضح المعهد في تقرير له، أن الحروب في ليبيا تسببت في دمار بشري واقتصادي هائل، حيث يحتاج نحو 823 ألف شخص، من بينهم ما يقرب من ربع مليون طفل، إلى المساعدة الإنسانية العاجلة.
كما أشار إلى وجود أكثر من 147 ألف نازح داخليًا، وحوالي 900 ألف مهاجر، مبينا أن الصراع الاقتصاد الليبي كلّف ما يُقدّر بنحو 576 مليار دولار.
وأفاد بأنه على مدار السنوات الماضية، تركزت جهود الوساطة المحلية على أرض الواقع لكبح جماح انحدار البلاد نحو الفوضى العامة.
ومع انهيار المؤسسات الأمنية، اضطرت العديد من المجتمعات المحلية إلى الاعتماد على الوساطات القبلية ولجان المصالحة المحلية لتسوية النزاعات وتوفير بعض مظاهر الأمن داخل المجتمع.
وأضاف أن ليبيا تمتلك تاريخًا طويلًا من التقاليد القبلية لحل النزاعات، خاصة في المناطق الريفية، وبعد عام 2011 ظهرت كيانات جديدة، مثل المجالس البلدية ومنظمات المجتمع المدني، لتتولى دور الوساطة في مثل هذه الصراعات.
وسلط التقرير الضوء على فشل الحكومات المتعاقبة في توحيد المؤسسات الأمنية الليبية وإعادة بنائها، ما جعل جهود المصالحة الشعبية تلعب دورًا حاسمًا في احتواء الصراعات المحلية ومنع تصعيدها.
وزعم أن البعثة الأممية لعبت دورًا أكبر في دعم جهود الوساطة المحلية، فمنذ عام 2015 فصاعدًا بدأت تعتمد جزئيًا على الوسطاء المحليين في مساعيها، وتزويدهم بالخبرة التقنية، أو حتى مرافقتهم بمراقبين ضمن لجان المصالحة، لمنح هذه الجهود زخمًا دوليًا.
وتعد الأزمة الاقتصادية في ليبيا مركبة ومعقدة، تتمحور حول نقص حاد في السيولة المصرفية، تضخم في الإنفاق الحكومي والفساد، انقسام سياسي ونقدي أدى إلى وجود مصرفين مركزيين، واعتماد كلي على النفط.
هذه الأزمة أثرت على قيمة الدينار الليبي وخدمات المواطنين، وأدت إلى تفشي السوق السوداء وزيادة الفقر، مع تزايد الدعوات لإصلاحات هيكلية جذرية لتوحيد الإدارة النقدية وتنوع مصادر الدخل.


