اعتبر الباحث السياسي أحمد معيوف أن توجيه اللوم للبعثة الأممية أو التعويل عليها كمنقذ وحيد هو “تشخيص خاطئ”، موضحاً أن البعثة تجد نفسها عاجزة عن تجاوز شبكة المصالح التي تنسجها الأطراف المحلية، خاصة وأن هذه الأطراف تستمد قوتها من دعم دول خارجية تتقاطع أجنداتها مع بقاء الوضع على ما هو عليه.

وشدد معيوف في تصريحات تليفزيونية، على أن نقاط التوافق الوحيدة التي تظهر بين الخصوم السياسيين تتركز في ملفي “المصرف المركزي” و”مشروعات التنمية”، معللاً ذلك بأن هذه الملفات تمثل “جوهر المصالح” وحلقة تقسيم الأموال، حيث يتم التوافق على توزيع الثروة على حساب حل الأزمة الوطنية الشاملة.

وتطرق إلى مبادرة “الحوار المهيكل” التي طرحتها المبعوثة الأممية حنا تيتيه، موضحا أن هذا المسار كان مقرراً منذ أغسطس الماضي ضمن المبادرة الأممية الأوسع، لكنه اصطدم بـ “محورين فاشلين” عرقلا تقدمه.

ورأى أن إحاطة “تيتيه” الأخيرة أمام مجلس الأمن كانت بمثابة شهادة وفاة لقدرة الأجسام التشريعية على التوافق، حيث أكدت بوضوح فشل مجلسي النواب والدولة في الوصول إلى صيغة مشتركة لتشكيل المفوضية العليا للانتخابات، وهو التعطيل الذي يراه معيوف متعمداً لإطالة أمد بقاء هذه الأجسام في السلطة.

وانطلقت الجلسة الافتتاحية للحوار المهيكل في طرابلس، بمشاركة 81 رجلا و53 امرأة يمثلون: البلديات، والأحزاب السياسية، والجامعات، والمؤسسات الفنية والأمنية، ومكونات المجتمع المختلفة، فضلا عن مشاركة عامة من الراغبين عبر منصة إلكترونية أطلقت بالخصوص.

وتم اختيار ما يقرب من 120 شخصية سياسية واقتصادية واجتماعية تمثل كافة الفئات والأطياف والأقليات في ليبيا، بهدف الوصول إلى حل يدفع نحو إجراء الانتخابات واختيار رئيس للدولة وبرلمان جديد يفتح آفاقا جديدة لليبيين.

وتعرضت اختيارات البعثة لانتقادات واسعة، من بينها أنها شملت شخصيات غير معروفة على الصعيد السياسي، وأن البعثة لا تهدف إلى حل الأزمة بقدر ما تهدف إلى إدارتها وإطالة أمدها.

 

Shares: