أكد الخبير الاقتصادي أبو بكر الطور، أن أزمة السيولة النقدية الحالية ليست وليدة اللحظة، بل متجذرة زاد من حدتها “الثقافة النقدية” لدى قطاع واسع من المواطنين الذين لا يزالون يفضلون التعامل بالأوراق النقدية (الكاش) بدلاً من الانخراط في المنظومة الإلكترونية.

وأوضح الطور، في تصريحات تلفزيونية لفضائية “الحدث السعودية”، أن المصرف المركزي بذل جهوداً لتشجيع التحول الرقمي من خلال تعزيز استخدام البطاقات المصرفية ونقاط البيع، إلا أن المعوقات لا تزال قائمة.

وأرجع الخبير الاقتصادي مشهد الازدحام المتكرر أمام المصارف إلى تضارب المصالح بين رغبة التجار في سحب أرصدتهم الضخمة، وبين الموظفين الذين يحاولون الحصول على رواتبهم، مما شكل ضغطاً مباشراً وفائقاً على حجم التداول اليومي.

وسلط الطور الضوء على “الدور التخريبي” للسوق السوداء، مؤكداً أنها تستنزف السيولة التي تضخها المؤسسات الحكومية في المصارف بشكل ممنهج.

وكشف عن ممارسات يقوم بها تجار العملة عبر شراء السيولة النقدية وتكديسها لبيعها لاحقاً “كسلعة” بأسعار مرتفعة، مشيراً إلى وجود مؤسسات (لم يسمّها) تبيع الأوراق النقدية بكميات كبيرة لهؤلاء التجار لتداولها خارج النظام المصرفي الرسمي.

وفي ختام تصريحه، قدم الطور حلاً جذرياً للأزمة، حيث طالب المصرف المركزي باتخاذ إجراءات حازمة، على رأسها إيقاف التعامل مع أي تاجر يرفض قبول الدفع الإلكتروني.

واعتبر الطور أن إجبار القطاع التجاري على التحول الرقمي هو المفتاح الحقيقي لإنهاء أزمة السيولة وإعادة الدورة النقدية إلى مسارها الصحيح داخل المصارف.

وشهدت المصارف موجة من الازدحام والتدافع الحاد عقب إعلان المصرف المركزي عن توفير سيولة كافية.

ورغم الوعود الرسمية بتلبية احتياجات المواطنين، تسببت سرعة نفاد المبالغ المخصصة في إثارة موجة احتجاجات واسعة وتساؤلات حول مصير تلك الأموال والجهات المسؤولة عن سحبها المفاجئ، وهي المشاهد التي وثقتها مقاطع فيديو تداولها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.

Shares: