كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مسار مالي وسياسي لرجل الأعمال النمساوي يان مارسالك، حيث أظهر التحقيق أن ليبيا كانت مركزا مهما لاستثماراته السرية.
وأفادت الصحيفة في تقرير لها، بأن صِلات رجل الأعمال النمساوي امتدت إلى محيط خليفة حفتر، ضمن شبكة نفوذ ترتبط بالدور الروسي داخل البلاد، مشيرة إلى صفقة غامضة جرت العام الماضي، حيث تم بيع 3 مصانع إسمنت ليبية تتبع شركة “ليبيا للإسمنت” (LCC).
وبحسب وثائق حصلت عليها الصحيفة، انتقلت ملكية هذه الأصول الاستراتيجية إلى رجل الأعمال الليبي–الإماراتي أحمد قدالة، المقرب من عائلة حفتر، رغم نفيه وجود أي ترتيبات مالية مباشرة معهم.
وشملت الصفقة دفعة قيمتها 15.5 مليون دولار ذهبت إلى رجل الأعمال الليبي البريطاني أحمد بن حليم وشركات مرتبطة به، مقابل ما قال إنها مصاريف ضخمة تكبدها خلال سنوات لإبقاء مصانع الإسمنت تعمل في الظروف المعقدة التي شهدتها ليبيا.
وأحمد بن حليم هو ابن رئيس وزراء ليبي في الخمسينيات في عهد الملك إدريس، اضطر للذهاب للمنفى بعد ثورة الفاتح عام 1969، وعمل في مجال التمويل وأسّس شركة لإدارة الثروات الخاصة، وبعد أحداث 2011، أسسLibya Holdings Group للاستثمار في ليبيا.
وأوضح التقرير أن مارسالك، كان يعمل أيضا مع الاستخبارات الروسية، وأن وجوده في ليبيا يمثل جزءا من نشاط روسي أوسع في البلاد، ووفرت استثماراته في ليبيا، وفق التحقيق، منصة مثالية لدمج مصالحه الشخصية بمصالح الجهات الروسية التي تدعمه.
وبحسب الصحيفة، كان مارسالك المستثمر الخفي في شركة الإسمنت الليبية عبر شركة قبرصية تستخدم كواجهة، وأنه لعب دورا مباشرا في عمليات الشركة، منها الترتيب لفتح حسابات عبر Wirecard Bank، وكذلك التدخل في التعاقد مع مجموعة مرتزقة روسية لإزالة الذخائر غير المنفجرة من مواقع مصانع الإسمنت في الشرق الليبي.
وأكدت رسائل البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها الصحيفة، أن إدارة شركة ليبيا للإسمنت كانت تتعامل مع مارسالك كمستشار موثوق، رغم عدم ظهور اسمه في أي سجل رسمي.
ولفت التحقيق أيضا إلى حضور مارسالك الواضح في شرق ليبيا، فقد حصلت الصحيفة على صورة تعود لعام 2018 يظهر فيها وهو يجلس في بنغازي مع أحمد بن حليم، والمستثمر الأمريكي–البريطاني جو بومان، وونيس بوخمادة، قائد القوات الخاصة التابعة لحفتر.
ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن مارسالك استغل تلك الزيارة لتعزيز موقعه داخل الخارطة الليبية، حتى أنه ناقش مع ابن حليم إمكانية دخوله إلى الحياة السياسية، واقترح عليه التفكير في الترشح لمنصب رئيس الوزراء.
ولا تتوقف علاقات مارسالك في ليبيا عند صناعة الإسمنت، فقد كان المستثمر الرئيسي في شركة Lorasco التي تشغل منصات حفر نفطية تستخدمها شركات تعمل داخل ليبيا، وتبلغ قيمة Lorasco اليوم أكثر من 80 مليون دولار.
ومع تزايد النزاعات بين شركائه السابقين، بدأت معركة قانونية في لندن حول ملكية بعض الأصول الليبية المرتبطة بمشاريعه، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز.


