قال المحلل السياسي عصام الزبير، إن مسألة التزوير في سجلات المواطنين الليبيين وأوراق الهوية تُعد قضية خطيرة تهدد الأمن القومي الليبي وتؤثر على النسيج الاجتماعي للدولة.
وأضاف الزبير في مداخلة لقناة سلام، أن التلاعب في السجلات المدنية وصل إلى مستويات متقدمة، حيث يقوم البعض بتغيير بيانات المتوفين وإدراج أشخاص غير مرتبطين بأسرة معينة، وصولاً إلى تأثير ذلك على التعيينات الرسمية، ووضع بعض الليبيين في مواقع على حساب آخرين.
وأوضح أن أزمة التزوير لم تعد محصورة في منطقة محددة، بل امتدت إلى جميع أنحاء البلاد، مؤكدا أن هذه الظاهرة الخطيرة تؤثر بشكل مباشر على وثائق السفر، والهوية، والجنسية الليبية، بالإضافة إلى آثارها على منظومات أسرية متعددة.
وذكر أن التلاعب بالسجلات المدنية أصبح واضحًا منذ تغييرات كتاب العائلة، حيث أصبح من الممكن إدخال بيانات غير دقيقة، بما في ذلك إضافة أشخاص متوفين أو إدراج أفراد غير مرتبطين بعائلة معينة، وهو ما أدى إلى استغلال واسع للثغرات وتحقيق مكاسب مالية غير قانونية.
وأكد الزبير أن بعض الأجانب استغلوا هذه الوضعية للحصول على تعيينات وظيفية بطريقة غير مشروعة، بينما يعاني المواطنون الحقيقيون من التأخير في الحصول على حقوقهم.
ورأى أن الوضع الحالي يعكس اختراقات كبيرة في منظومة الهوية الليبية منذ أحداث 2011 وما بعدها، ما أدى إلى تغييرات ملموسة في النسيج الاجتماعي للبلاد، وأدى إلى زيادة غير مسبوقة في المخاطر.
وحذر الزبير من أن هذه الأزمة لم تعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبحت تشكل خطرًا أمنيًا وتنظيميًا أكبر، مرتبطًا بما وصفه بـ “تنظيم عصابي” يستغل الثغرات لصالحه، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين واتخاذ إجراءات صارمة لمعالجة هذه الإشكالية على وجه السرعة.
وأضاف أن هذا الأمر أضر أيضًا بالوضع القانوني لجواز السفر الليبي، ما يجعل من إجراءات السفر والتحقق من الهوية أكثر تعقيدًا، ويخلق فرصًا لاستغلالها من قبل الأجانب.
وبينّ أن التدخلات الخارجية قد تكون موجودة في هذا الإطار، حيث تلعب بعض القوى دورًا في محاولة التفريط في الهوية الليبية، متوقعا أن تحقيقات النيابة العامة قد تكشف مزيدًا من التفاصيل حول عمليات التزوير واستغلال الوضع بعد أحداث 2011 والمراحل اللاحقة.
وشدد الزبير، على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة تجاه من ساعد أو تواطأ في هذا التلاعب، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الأرقام المزورة دون رقابة قد يؤدي إلى أضرار أكبر على الأمن القومي، وعلى منظومة الوثائق الرسمية الليبية.
ورأى أن مسألة الجنسية الليبية يجب أن تُراعى فيها كافة القوانين المتعلقة بالولادة أو التجنيس، وأنه من الضروري أن تقوم الجهات المعنية بمراجعة دقيقة للمنظومة الحالية لضمان عدم استغلالها.


