أفادت مجلة “Focus on Africa” البريطانية، بوجود تطورات مشبوهة في الشرق الليبي، وسط توسعات لدعم مليشيات الدعم السريع السودانية، مشيرة إلى رصد مرتزق كولومبي في قاعدة عسكرية موالية لخليفة حفتر.
وكشفت منصة “إيكاد فاكتس” المتخصصة في التحقق من الأخبار، عن أدلة على وجود مرتزق كولومبي يعمل داخل قاعدة عسكرية قرب مطار الكفرة الخاضع لسيطرة حفتر.
وبحسب تقرير للمجلة البريطانية، يتزامن هذا الكشف مع التوسعات السريعة للبنية التحتية في الموقع، بالتزامن مع المكاسب العسكرية الأخيرة لقوات الدعم السريع في السودان.
بدأ تحقيق “إيكاد فاكتس” برصد شبكات التواصل الاجتماعي المرتبطة بقوات الدعم السريع وكتيبة “سبل السلام”، التي قاتلت سابقًا إلى جانب مليشيات حميدتي في مثلث الحدود الليبية السودانية.
تمكن المحللون من تحديد حساب على وسائل التواصل الاجتماعي تابع لخورخي لويس سيلفستري أرديلا، وهو كولومبي نشر صورًا في أغسطس 2025 من موقع في ليبيا، معلنًا ارتباطه صراحةً بالكتيبة.
وأرديلا من سوكورو في مقاطعة سانتاندير الكولومبية، لديه خلفية عسكرية، حيث خدم في وحدات المظليين والقوات الخاصة بالجيش الكولومبي.
كما عمل مسعفًا في مستشفى مانويلا بلتران الإقليمي في سوكورو، وهو منشأة مدنية مرتبطة بوزارة الدفاع الكولومبية، مما يشير إلى احتمال وجود صلات عسكرية مستمرة.
وكشف تحليل إضافي لنشاطه على فيسبوك عن عدد كبير بشكل غير معتاد من المتابعين على الحسابات السودانية، وهو عدد غير متناسب مع مواطن كولومبي.
وربط تحديد الموقع الجغرافي لصور أرديلا بقاعدة “سبل السلام”، التي تبعد حوالي 10 كيلومترات شرق مطار الكفرة جنوب ليبيا، وقد وثّقت منصة OSINT Sleaks هذا الموقع سابقًا كمركز للكتيبة.
ويتماشى وجود مرتزقة كولومبيين مثل أرديلا مع التقارير التي تتحدث عن دورهم المتنامي في الصراع السوداني، حيث يستفيدون من خبرة كولومبيا الممتدة لعقود ضد جماعات مثل القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) في الحرب غير النظامية.
إلى جانب العنصر البشري، استعرضت “إيكاد فاكتس” صور الأقمار الصناعية لمركز سنتينل هب من يناير إلى نوفمبر 2025، كاشفةً عن نشاط عملياتي مكثف في القاعدة.
بدأ بناء ما يبدو أنها مستودعات جديدة في أواخر مايو، تزامنًا مع استيلاء قوات الدعم السريع على مثلث الحدود الليبية السودانية، وتشير التحركات المستمرة للمركبات والمعدات إلى أنه يتم ضخ الإمدادات إلى قوات الدعم السريع.
ومنذ أوائل أكتوبر، أظهرت الصور رصف الطرق وبناء مرافق إضافية، أشارت الصور منخفضة الدقة إلى نشاط غير عادي، بما في ذلك وصول وتفريق عشرات المركبات.
وأكدت صور خرائط بينغ عالية الوضوح تراكمات شاحنات بيك آب تشبه تلك المستخدمة في حرب السودان المستمرة، مما يجعل القاعدة نقطة تجميع وتوزيع رئيسية.
وشهدت هذه الفترة أيضًا ارتفاعًا في رحلات الشحن العسكرية إلى مطار الكفرة، الخاضع لسيطرة الكتيبة، مع وصول حوالي 20 طائرة منذ أكتوبر.
ويتزامن هذا النشاط مع التطورات في مطار معطن السارة، على بُعد حوالي 315 كيلومترًا من الكفرة، والذي يُعتقد أنه مرتبط بـ”الفيلق الأفريقي” ويخضع لتوسعات للاستعداد العملياتي.
ونظرًا للخبرة الطبية لأرديلا، يتوقع المحللون أن تتطور القاعدة إلى ما هو أبعد من مجرد إعادة إمداد عسكري لتصبح مركزًا لوجستيًا وطبيًا شاملًا.
تُسلط النتائج الضوء على تزايد مشاركة المرتزقة الكولومبيين مع قوات الدعم السريع، وهو اتجاه تم توثيقه في الأشهر الأخيرة.
في أغسطس 2025، أفادت القوات المسلحة في الفاشر بمقتل قائد كولومبي من بين أكثر من 80 مرتزقًا، مع تسريب لقطات تُظهر أدوارهم في عمليات الطائرات بدون طيار والتدريب.
ويعكس هذا التدفق “خصخصة الحرب”، حيث ينجذب المحاربون الكولومبيون القدامى، الذين يواجهون فرصًا محدودة في الوطن، إلى عقود مربحة في الخارج. ومع ذلك، فقد كان لذلك ثمن، إذ أُبلغ عن سقوط العديد من الضحايا في اشتباكات مع الجيش السوداني.
وتُبرز توسعات قاعدة “سبل السلام” تنامي العلاقات بين حفتر وقوات الدعم السريع، مما قد يُسهم في تهريب الأسلحة والمركبات والأفراد عبر الحدود. تُثير هذه الأنشطة مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، حيث تُشكل ليبيا ممرًا للمقاتلين الأجانب إلى الحرب الأهلية السودانية.
ويُشير تحليل “إيكاد فاكتس” إلى تسارع وتيرة العسكرة في شرق ليبيا، بالتزامن مع تقدم قوات الدعم السريع. وبينما تحث الحكومة الكولومبية مواطنيها على العودة إلى ديارهم، لا تزال الحوافز المالية لعمل المرتزقة قائمة.
وتتطلب هذه الشبكات العابرة للحدود مراقبة دولية مُشددة للحد من تدفق المرتزقة والأسلحة، ومنع المزيد من التصعيد في منطقة مُضطربة أصلًا.
مع تزايد تسليع الحرب، وجذبها للمقاتلين من بلدان بعيدة، تُشير التطورات قرب الكفرة إلى احتمال اتساع نطاق عدم الاستقرار. وبينما تواصل قوات الدعم السريع هجماتها، يتعين على المجتمع الدولي أن يعالج هذه التحالفات الغامضة لتعزيز السلام الدائم.


