وصف فتحي الشبلي رئيس حزب صوت الشعب، الحوار المهيكل بالعبث السياسي المغلّف بكلمة “حوار”، معتبرا أنه محاولة من البعثة لإطالة الأزمة.
وانتقد الشبلي في مقالة رأي له، إقدام البعثة على تغيير معايير المشاركة في الحوار المهيكل أكثر من مرة، وكأن ليبيا مجرد لعبة لوحية يعيدون ترتيب أحجارها كلما شعروا بالملل.
وذكر أن ما تقوم به البعثة لم يعد يُقرأ بوصفه ارتباكًا أو سوء إدارة، بل أصبح نهجًا مقصودًا لإبقاء الأزمة في حالة حركة دون أن تصل إلى أي نقطة نهاية.
وأوضح أنهم يبدلون المعايير كما تُبدَّل الأقنعة في مسرحية رديئة، ويظنون أن الليبيين لا ذاكرة لهم ولا قدرة على الربط بين البارحة واليوم.
ورأى الشبلي أن المشكلة ليست في تغيير الشروط، بل في أن البعثة أصبحت تتصرف وكأن ليبيا مختبر تجارب، وكأن الشعب الليبي حقل تجارب لصياغة “حوار تجريبي” لا هدف له سوى تجميل الفشل المستمر منذ سنوات.
وتابع بأن ليبيا ليست بحاجة إلى طاولات جديدة ولا لجان جديدة ولا مسميات جديدة، بقدر حاجتها إلى خروج البعثة من دور “مهندس الأزمة” والعودة إلى دورها الطبيعي: تسهيل الحل لا صناعة عراقيل جديدة.
واسترسل: ما يجري الآن ليس سوى حلقة جديدة من حلقات العبث الذي لا ينتهي، حيث تتبدل الشروط وتتغير الأسماء وتبقى النتيجة واحدة: أزمة أطول، معاناة أكبر، وضياع وقت لا يقدَّر بثمن.
واستطرد بأن الحوار الذي تتحدث عنه البعثة لا يختلف في مضمونه عن برنامج من برامج الترفيه السياسي، حيث يجتمع أشخاص مختارون بعناية لتصوير “مشهد ديمقراطي” جميل يُقدَّم للمجتمع الدولي على أنه إنجاز.
وأفاد بأن كل تغيير في المعايير وكل مبادرة جديدة وكل إعلان معدّل لا يهدف سوى لإطالة عمر الفوضى، وكأن الأزمة أصبحت رأسمالًا يجب الحفاظ عليه.
واستكمل بقوله: إذا كانت هناك نية حقيقية للحل لما تغيّر شيء من الشروط إلى هذا الحد، ولما كانت كل خطوة جديدة تُعيد الليبيين إلى نفس النقطة التي بدأوا منها قبل عشر سنوات.
وبين الشبلي أن البعثة اليوم لا تدير حوارًا بل تدير زمنًا، وتتحكم في إيقاع الأزمة، وتضمن استمرارها بطريقة محسوبة: لا انفجار كامل ولا حل كامل، فقط استمرار يضمن بقاء الجميع في أماكنهم.
وأردف: ما يحدث مجرد عبث سياسي مقصود أو غير مقصود، لكنه في النهاية يؤدي إلى نتيجة واحدة: استمرار معاناة الليبيين وتأجيل أي حل حقيقي.
وأكد أن ليبيا لا تحتاج لحوار مهيكل ولا غير مهيكل؛ بل تحتاج إلى إرادة دولية عادلة، وإلى موقف صريح يقول إن الحل يبدأ من احترام إرادة الليبيين لا من تغيير قوائم المشاركين كل أسبوع.


