أكد الخبير الأمني اللبناني العميد منير شحادة، أن ليبيا تمثل اليوم نموذجا صارخا لـ”السيولة الأمنية” التي تنشأ عندما تتحول الميليشيات إلى قوى أمر واقع تنازع الدولة سلطتها.

وقال شحادة في تصريحات نقلتها صحيفة “الأيام نيوز” الجزائرية، إن تفكك المؤسسة العسكرية خلق فراغا واسعا استغلته التنظيمات الإرهابية لإعادة تمركزها، خاصة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي وجد في الجنوب الليبي ملاذا مثاليا بفضل الطبيعة الجغرافية المعقدة وهشاشة الرقابة الحدودية.

وأضاف أن التحالفات غير المعلنة بين بعض الميليشيات وشبكات التهريب توفر للجماعات الإرهابية موارد مالية ضخمة تمكّنها من تمويل عملياتها والتوسع جغرافيا، وهو ما يعقّد مهمة أيّ حل أمني منفرد.

وتابع قائلا: الإرهاب في ليبيا لم يعد مجرد ظاهرة عسكرية، بل أصبح متشابكا مع بنية اقتصادية غير رسمية تغذي الفوضى وتمنحها القدرة على الاستمرار.

وأوضح أن الازدواجية في القرارات وتضارب الصلاحيات جعلا المشهد الأمني الليبي مشلولا، وغابت الرقابة على الحدود، وانهارت آليات تبادل المعلومات، وهو ما استغلته التنظيمات الإرهابية للتوسع واستقطاب عناصر جديدة، وبهذا، أصبح الإرهاب جزءا من بنية الأزمة الليبية لا عرضا طارئا لها.

ورأى شحادة أن الحل لا يمكن أن يكون أمنيا بحتا، بل يستدعي بناء منظومة مهنية موحدة قادرة على مواجهة التهديدات ضمن رؤية وطنية متكاملة.

ويقترح إنشاء مركز استخباراتي إقليمي يضم ليبيا والجزائر ومصر وتونس لتبادل المعلومات حول تحركات الجماعات الإرهابية ومصادر تمويلها، بما يضمن سدّ الثغرات الحدودية التي تستغلها تلك الجماعات.

أفاد بأن الأمن الليبي لن يتحقق دون تسوية سياسية شاملة تعيد للدولة احتكارها الشرعي للسلاح وتضمن مصالحة وطنية حقيقية.

وبين أن ليبيا تقف اليوم على مفترق طرق؛ فإما أن تنجح في استعادة توازنها المؤسسي وتغلق أبواب الفوضى، أو أن تتحول إلى ساحة مفتوحة لتقاطع الإرهاب والتهريب، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة على الأمنين العربي والمتوسطي.

Shares: