وصف المحلل السياسي عزالدين عقيل خارطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تتيته بكتلة هلامية من التناقضات التي حملت عوامل فنائها في جوفها.
وقال عقيل في تصريحات نقلتها صحيفة العرب اللندنية، إنه لا يظن أن تيتيه تملك أي قدر من الجدية أو الحماس أو الثقة بالنفس لتنتج عملا وهي تثق بمضيه قدما.
وأضاف أن تيتيه تعلم علم اليقين أن هناك مخططا أمريكيا في صورة مسار أحادي لإنتاج حكومة ضمن مواصفات معينة.
وأوضح أن الحكومة المرتقبة تقود لإعادة تشكيل المشهد السياسي الليبي في صورة قناة معتمة تستطيع واشنطن أن تمرر من خلالها كل سياساتها المشبوهة إلى ليبيا.
ودلل عقيل على كلامه بتصريح لتيتيه عقب موجة النشاطات الأمريكية المكثفة التي شهدتها ليبيا قبل شهرين وهي تستحلف واشنطن بأن تدمجها بمسارها المفترض.
وأشار إلى ضيق تيتيه من التجاهل الأمريكي لوجود البعثة كليا، لافتا إلى بروز التهديد الروسي الذي تعلم واشنطن بحقيقة قدرته على تقويض مسارها في ليبيا ما لم ينجح ترامب في الوصول إلى تسوية مع بوتين ينال على إثرها ضوءا أخضر روسيّا لتمرير بضائعه التالفة إلى ليبيا.
وبخصوص أهم العراقيل التي تعترض مهمة تيتيه قال عزالدين عقيل هي الصراع الأمريكي الروسي في ليبيا، وهو الذي سيحدد مصير الأزمة الليبية وطريقة حلها، بينما لن يزيد دور البعثة في تحديد مصير الأزمة الليبية، وهو ما لم يكن قريبا.
ومرّ ما يزيد على شهرين من تاريخ تقديم خارطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية للدعم في ليبيا، دون نتائج عملية تذكر، وسط تساؤلات المراقبين بشأن مصير الأزمة الليبية، والسبل الكفيلة بمعالجتها.
وبدا واضحا منذ البداية أنّ مهمّة البعثة الأممية ليست سهلة، حيث اصطدمت هانا تيتيه بجملة من المطبّات والعراقيل اقترنت أساسا بمشهد سياسي منقسم تتداخل فيه المعطيات، ووضع أمني هشّ وغير مستقر ينبئ بالانفجار في أي لحظة بسبب انتشار السلاح والميليشيات خصوصا في المنطقة الغربية.
ولم تنل خارطة الطريق الأممية اهتماما سياسيا وشعبيا كبيرا في الشارع الليبي، حيث استقبلت بنوع من البرود من مختلف مكونات المشهد في البلاد، في حين لم يولها البعض الآخر أي اهتمام أو متابعة، وهو ما يزيد من غموض مخرجاتها وأهدافها، في ظل تعدد العراقيل والعوائق.


