تناول موقع قناة RT الروسية مؤامرة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي ضد النظام الليبي بقيادة العقيد الراحل معمر القذافي بعد أحداث 2011، حيث سارع بشن هجوم عسكري على البلاد لتحقيق أغراض مشبوهة.

وأفاد الموقع في تقرير له، بأن فرنسا تحت قيادة ساركوزي سارعت في 19 مارس 2011 إلى التدخل العسكري بليبيا تحت غطاء قرار مجلس الأمن رقم 1970 وأرسلت 20 طائرة حربية من مختلف الأنواع لتنفيذ عمليات قتالية في شرق البلاد ضمن حملة الناتو.

وأوضح أن ساركوزي آنذاك استغل فرصة عودة بلاده إلى القيادة العسكرية لحلف الناتو في 2009، واختط طريقا جديدا للمستقبل بعيدا عن النهج الديغولي المستقل والرافض للهيمنة الأمريكية، وكان يعتقد أن ليبيا ستكون بوابة كبيرة للمصالح الفرنسية.

ووفقا للتقرير، انكشف ذلك بعد نشر مراسلات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في عام 2015 على خلفية التحقيقات في اغتيال السفير الأمريكي في مدينة بنغازي عام 2012.

إحدى تلك المراسلات السرية التي تبادلتها كلينتون عبر بريد خاص مسجل باسمها قبل توليها المنصب، تقول إن ساركوزي “يخطط لجعل فرنسا تقود الهجمات على القذافي على مدى فترة طويلة من الزمن.. ويرى في هذا الوضع فرصة لفرنسا لإعادة تأكيد نفسها كقوة عسكرية”.

عملية الحظر الجوي في ليبيا أو ما سمتها الولايات المتحدة “فجر الأوديسا” وفرنسا “هارماتان” بدأت على عجل، وكما تقول بعض التقارير “قبل أن يجف الحبر تقريبا الذي كتب به قرار مجلس الأمن”، بغارة نفذتها طائرة ميراج فرنسية استهدفت سيارة “مشبوهة”.

وبعد الغارات الجوية الفرنسية، انطلقت الطائرات البريطانية والأمريكية في تنفيذ عمليات قصف مكثف في ليبيا، كما أطلقت السفن والغواصات الأمريكية 114 صاروخ توماهوك على أنظمة الدفاع الجوي الليبية.

وأضاف التقرير أن فرنسا استعملت في تدخلها العسكري بليبيا، قاذفات رافال ومقاتلات ميراج 2000، وطائرات للتزود بالوقود وطائرات الاستطلاع المزودة برادارات شف بعيدة المدى، وتركزت عملياتها الأولى حول مدينة بنغازي.

وكانت القوات الحكومية في ذلك الوقت على أبواب المدينة لاسترداها بعد سيطرة المخربين عليها، فيما دمرت القوات الجوية الفرنسية آليات الرتل المهاجم، واعتقدت باريس أنها أمنت لنفسها الأولوية في ليبيا.

وأفاد التقرير بأن باريس تحت قيادة ساركوزي استخدمت استخباراتها وجواسيسها لتحقيق مشروعها في ليبيا كما يظهر ذلك من مراسلات كلينتون، حيث ذكرت وثيقة مؤرخة في 22 مارس 2011 أن ضباطا من المديرية العامة للأمن الخارجي “الاستخبارات الفرنسية”، عقدوا سلسلة اجتماعات مع شخصيات قيادية في الانتفاضة ببنغازي وقدموا لهم دعما معنويا وماديا لتشكيل مجلس، ووعدوا على لسان الرئيس ساركوزي باعتراف باريس به كحكومة جديدة بمجرد إعلانه.

بالمقابل بحسب نفس المذكرة، أوضح مسؤولو الاستخبارات الفرنسية الخارجية أنهم يتوقعون أن تعطي الحكومة الليبية الجديدة “الأفضلية للشركات الفرنسية والمصالح الوطنية، خاصة فيما يتعلق بصناعة النفط في ليبيا”، بحسب التقرير.

مذكرة أخرى بتاريخ 5 مايو 2011، نقلت عن مقربين من المجلس الانتقالي السابق أن مديرين رفيعين من شركة توتال الفرنسية ومن شركة البناء الكبيرة فينشي ومن شركة الطيران والدفاع الأوروبية قاموا برحلات “إنسانية” إلى بنغازي، وأن مندوبين عن شركات فرنسية كبيرة أخرى على علاقة وثيقة بساركوزي قاموا لاحقا برحلات برية إلى هناك نظمت تحت حراسة ضباط مسلحين من الاستخبارات الخارجية الفرنسية.

وكشفت مراسلات كلينتون أيضا، في وثيقة مؤرخة في سبتمبر 2011 قبل شهر من استشهاد العقيد الراحل معمر القذافي وانتهاء عمليات الناتو، أن ساركوزي أبلغ الليبيين بأرقام محددة عما ينتظره من ليبيا، مشيرا إلى ضرروة نقل 35 بالمئة من صناعة النفط المحلية إلى الشركات الفرنسية الكبرى.

المراسلات ذكرت أيضا أن الاستخبارات الفرنسية اكتشفت نهاية مارس 2011 خطة للعقيد القذافي بشأن نقل 143 طنا من الذهب إلى سبها، وهي تقدر بأكثر من 7 مليارات دولار. هذه الكمية من الذهب بحسب المراسلات كانت مخصصة لإصدار عملة إفريقية تعتمد على الدينار الذهبي الليبي، وهذا الأمر “كان أحد العوامل التي أثرت على قرار ساركوزي بمهاجمة ليبيا”.

وأكد التقرير أن أحلام فرنسا في ليبيا أيضا لم تتحقق، حيث دمرت مقدرات البلد واختل الاستقرار به، وبقي النفط الليبي بعيدا عن متناول باريس.

Shares: