أفادت مجلة “عرب ويكلي” اللندنية بأن مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُعيد تشكيل النفوذ الأمريكي في ليبيا من خلال دبلوماسية قائمة على الصفقات تُركّز على الاستثمارات والعقود الاقتصادية بدلاً من الوساطة السياسية التقليدية.
وأوضحت المجلة في تقرير لها، بأن هذا النهج يضع حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تُسيطر على العاصمة، كشريك اقتصادي مُفضّل، مما يعكس استراتيجية أمريكية واضحة تتمثل في الاستفادة من الحقائق السياسية العملية بدلاً من الانخراط في النزاعات السياسية المُعقّدة بالبلاد.
وأضاف التقرير أن تركيز بولس الاقتصادي، المُرتبط بقضية الأصول الليبية المُجمّدة في الخارج، يُثير تساؤلات حول التأثير الأوسع على الدبيبة. يُنذر التحيز الواضح لإدارة الدبيبة بتعميق التوترات مع حكومة البرلمان، مما يُعقّد المشهد السياسي الليبي المُجزّأ أصلاً.
وسلط تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الضوء على عشاء عمل خاص جمع بولس والدبيبة في فيلا ساحلية بطرابلس، على عكس اجتماعات عامة أخرى عقدها الدبلوماسي الأمريكي في طرابلس وبنغازي خلال زيارته في يوليو.
وأبدى بولس اهتمامًا كبيرًا بفرص الاستثمار في قطاع النفط الليبي، بينما ركز ابنه وزوج ابنة ترامب على فرص الأعمال في طرابلس، مما خلق تداخلًا محتملًا بين مصالح العائلة وأولويات الدبلوماسية الرسمية.
وخلال مناقشات في الدوحة، قدم بولس مقترحًا وصفته بعض وسائل الإعلام بأنه غير مسبوق، يقترح فك التجميد الجزئي للأصول الليبية المودعة في البنوك الغربية مقابل عقود إعادة إعمار تُمنح لشركات أمريكية.
ولاحظ المراقبون أن هذا الترتيب يُشير بوضوح إلى دعم الولايات المتحدة لحكومة الدبيبة في طرابلس، مما أثار قلق بعض الدبلوماسيين الغربيين الذين أثاروا القضية مع وزارة الخارجية الأمريكية.
وأنكر بولس في البداية اجتماع العشاء الخاص، لكنه أقر به لاحقًا، واصفًا إياه بأنه جلسة عمل، مقللًا من أهمية مناقشات الأصول الليبية المجمدة. كما أعرب عن اهتمامه بالسعي إلى إبرام صفقات في قطاع النفط الليبي، وفقًا لمصادر مقربة من عائلته، والتي أكدت أيضًا مشاركة ابنه في مجتمع الأعمال في طرابلس.
وأعرب بعض رجال الأعمال الليبيين عن قلقهم من أن البلاد تستحق وسيطا أكثر حيادا، وهو ما يعكس الحساسيات بشأن تضارب المصالح المحتمل.
ووصف محللون نهج بولس بأنه يعكس دبلوماسية عهد ترامب، التي تُعطي الأولوية للصفقات التجارية والفرص المتاحة للشركات الأمريكية، حتى عندما يتعلق الأمر بقادة مثيرين للجدل أو شخصيات استبدادية.
وفي مقابلة لاحقة مع قناة الجزيرة، سعى بولس إلى دحض التصورات التي أثيرت في وسائل الإعلام حول احتمال وجود تضارب بين دوره الدبلوماسي ومصالح عائلته التجارية.
وقدّم بولس نفسه كوسيط يعمل على فتح آفاق التعاون الأمريكي الليبي، وشدد على الجهود المبذولة لتوحيد الفصائل الليبية، مسلطًا الضوء على اجتماع بارز في روما مع إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر.
وتضمن اجتماع روما، وهو الأول من نوعه منذ فترة طويلة، مناقشات حول خطوات ملموسة لتوحيد المؤسسات وتحقيق تماسك وطني دائم.
وأكد بولس أن حل الأزمة الليبية يتطلب حلولاً طويلة الأمد ومستدامة مقبولة من كلا الطرفين المتنافسين، وتدعمها فئات مجتمعية أوسع. كما أشار إلى أن ممثلين من كلا الجانبين يزورون واشنطن بشكل متكرر لبحث حلول للصراع.
وبحسب التقارير، فإن اجتماع روما، الذي استضافه مسؤولون أمريكيون وإيطاليون في أوائل سبتمبر، جاء عقب تحذيرات من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في أواخر أغسطس بشأن تصاعد التحركات العسكرية حول طرابلس.
ووضع بولس وفريقه ثلاثة شروط أساسية لأي مناقشات مستقبلية: الأول يتطلب امتناع خليفة حفتر عن التدخل في الصراع بين الدبيبة والميليشيات الغربية، أما الشرط الثاني فيتعلق بتبادل المعتقلين.
أما الشرط الثالث، وهو الأهم، فيتعلق بإدارة مؤسسة النفط، وهي مسألة حساسة للغاية بالنسبة لواشنطن، والتي تهدف إلى ضمان عودة الشركات الأمريكية إلى حقول النفط الليبية، التي تضم أكبر احتياطيات في أفريقيا. وفي هذا الصدد، استفاد بولس من الدعم والخبرة الإيطالية لموازنة النفوذين الروسي والصيني في المنطقة.


