سلطت صحيفة الشرق الأوسط الضوء على تصاعد خلاف بين عبد الحميد الدبيبة، والسلطة القضائية في المنطقة الغربية، بشأن ترتيبات تتعلق بتسلم السجون من مليشيا الردع التي كان تتولى إدارتها منذ عام 2011.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن التضارب بين القرارات التي تتخذها السلطة التنفيذية في العاصمة، والاعتراض عليها دائماً ما يتكرر.
وأشارت إلى قرار الدبيبة الصادر أمس الأربعاء، بتشكيل لجنة لاستلام السجون الموجودة بقاعدة معيتيقة ومنطقة عين زارة بطرابلس، وحصر أعداد النزلاء وتصنيفهم وفق القضايا المقيدة ضدهم.
في المقابل، رأت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية رأت أن القرار مخالف للإعلان الدستوري، مؤكدة أن مثل هذا القرار يجب أن يصدر عن النائب العام والمجلس الأعلى للقضاء، وليس عن أي جهة أخرى.
وبحسب التقرير، تُشكّل السجون الخاضعة لسلطة الميليشيات في طرابلس، هاجساً لقطاع واسع من الليبيين، في حين وصفها برلمانيون وحقوقيون بأنها قنبلة موقوتة، بعدما أدت اشتباكات بين فصائل مسلحة إلى هروب بعض السجناء ومقتل آخرين.
ويدافع الدبيبة عن قراره، بأنه يأتي وفق الاتفاق الذي أُبرم في العاصمة بين حكومته والردع برعاية تركيا والمجلس الرئاسي، بشأن سحب إدارة بعض السجون بالعاصمة ومنها معيتيقة من سلطة الردع.
ونص القرار الذي اتخذه الدبيبة، على أن تُشكّل اللجنة برئاسة رئيس قسم التفتيش على الهيئات القضائية ومؤسسات الإصلاح والتأهيل بمكتب النائب العام محمود اليسير، وأن تضم في عضويتها مندوباً عن وزارة العدل، ومندوباً عن جهاز الشرطة القضائية.
وستتولى اللجنة، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسلم السجون الموجودة في قاعدة معيتيقة، ومنطقة عين زارة، بما في ذلك حصر أعداد النزلاء في السجنين، وتصنيفهم وفق القضايا المقيدة ضدهم، وتسليم ذلك لوزارة العدل، ومتابعة الالتزام بإنفاذ القانون تجاه المطلوبين من مكتب النائب العام بالتعاون مع الجهات المعنية.
وسارعت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية، إلى رفض القرار، ورأت أنه يتعارض مع المبادئ الدستورية التي أرست مبدأ الفصل بين السلطات، وضمنت استقلال السلطة القضائية عن أي تدخل من السلطة التنفيذية.
وأوضحت الجمعية أن النيابة العامة جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية، وتخضع لرئاسة النائب العام، وبالتالي فإن تكليف أحد أعضاء النيابة برئاسة لجنة تنفيذية بقرار من السلطة التنفيذية، ودون ترشيح من النائب العام أو موافقة صريحة منه أو من المجلس الأعلى للقضاء، يعد خرقاً واضحاً لمبدأ استقلال القضاء وتجاوزاً غير مقبول للصلاحيات القانونية.
وطالبت الجمعية الدبيبة بسحب قراره أو تعديله بما يتفق مع الأصول القانونية والدستورية، وبما يضمن احترام مبدأ استقلال السلطة القضائية، وعدم الزج بأعضائها في مهام تنفيذية تصدر من خارج سلطتهم الرئاسية.


