في تحول لافت يعكس ديناميكية المشهد السياسي في البلاد، خرجت الأحزاب والقوى التي طالما نشطت في الفضاء الافتراضي إلى شوارع طرابلس لتثبت وجودها وتأثيرها على أرض الواقع.
هذا التحرك الميداني، الذي تزامن مع تطورات سياسية حساسة، أثار تساؤلات حول أهدافه الحقيقية والرسائل التي يسعى لإيصالها.
وفقًا للمحلل السياسي إبراهيم بلقاسم، فإن التظاهرات ليست مجرد تعبير عفوي، بل خطوة مدروسة تحمل عدة رسائل سياسية موجهة إلى أطراف داخلية ودولية.
أولى هذه الرسائل هي تأييد مسار البعثة الأممية السياسي، وهو ما يتطابق مع موقف هذه القوى الرافض لأي تحشيدات عسكرية في العاصمة.
هذه الرسالة تهدف إلى التأكيد أن الحل السياسي السلمي هو المسار الوحيد المقبول لدى هذه القوى، وأن أي محاولة لإعادة الصراع المسلح ستواجه برفض شعبي وسياسي.
أما الرسالة الثانية، وفق تصريحات بلقاسم لفضائية “الحدث السعودية”، والأكثر أهمية، فهي منع إتمام صفقة “تُعد تحت الطاولة” برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب بلقاسم، هناك أنباء تتردد عن نية واشنطن في تشكيل حكومة جديدة تحت لواء الدبيبة.
هذه القوى ترفض هذا المخطط بشكل قاطع، وتؤكد أن أي حكومة جديدة يجب أن تتشكل فقط عبر المسار الأممي وبحماية دولية، مما يضمن الشفافية والشرعية.
وتبرز هذه القوى نفسها كداعم رئيسي للبعثة الأممية، مما يمنحها شرعية في مواجهة أي محاولات جانبية لتشكيل حكومة بعيدة عن التوافقات المعلنة.
التظاهرات في طرابلس بحسب قول المحلل السياسي هي بمثابة رسالة تحذيرية واضحة: الشارع الليبي يراقب عن كثب، ولن يقبل أي حلول لا تتوافق مع المسار السياسي الأممي الذي يدعمه جزء كبير من القوى الفاعلة على الساحة.
وأوضح بلقاسم أن هذه الخطوة تعيد تأكيد أن الشارع الليبي لا يمكن تجاهله في أي معادلة سياسية مستقبلية.
إلى ذلك عبرت بعض القوى والأحزاب عن موقفها الرافض للحشد العسكري في طرابلس، بحسب بيان منسوب لهم والذي يحمل عنوان “لا للحرب” موجه من قبل “أبناء طرابلس” للتعبير عن رفضهم للتعبئة العسكرية والأرتال المسلحة” التي تدفع بالبلاد نحو حرب جديدة.
ويحمّل البيان حكومة الدبيبة المسؤولية عن “خطوات خطيرة وتحركات ميليشياوية” تهدد “العاصمة وأمن المواطنين”، وتهدف إلى “إشعال فتنة” و”نهب أموال الدولة”.
ويشير البيان إلى أن هذه التحركات قد أدت إلى “سرقات للمحلات التجارية والخطف والقتل”، مؤكداً أن “طرابلس عاصمة السلام لا للحرب”.
ويشدد الموقعون على تمسكهم بـ”الحل السلمي” ويدعمون “الخارطة الطريق الأممية” التي تدعو إلى تشكيل حكومة موحدة لإنهاء الانقسام والتمهيد للانتخابات.


