أفادت صحيفة العرب اللندنية بأنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تتجاوز مرحلة الدبلوماسية الرمزية، وتعيد تفعيل حضورها السياسي في ليبيا من خلال تعيين سفير دائم وإعادة فتح سفارتها في طرابلس بشكل كامل.

ورأت الصحيفة في تقرير لها، أن تعزيز هذا الحضور لا يُعد خطوة إجرائية فحسب، بل رسالة سياسية واضحة بأن واشنطن جادة في دعم عملية سياسية ليبية شاملة.

وبحسب التقرير، يشكل التواصل المباشر والمتوازن مع مختلف الأطراف الليبية، سواء في الشرق أو الغرب، بدوره أساسًا ضروريًا لإعادة بناء الثقة في الدور الأمريكي، ويمهّد الطريق نحو توافقات تقود إلى انتخابات شرعية ومقبولة من الجميع.

وأكدت الصحيفة أن أي استقرار سياسي لن يتحقق دون معالجة التحديات الأمنية المعقّدة التي تعيشها البلاد، إذ تعاني ليبيا من هشاشة واضحة بسبب انتشار الجماعات المسلحة، والتدخلات الأجنبية، والانقسامات الحادة داخل المؤسسات الأمنية.

وأشارت إلى أهمية أن تسعى الولايات المتحدة لبناء شراكات أمنية متوازنة، تدعم قدرات مكافحة الإرهاب، وتعزز ضبط الحدود، وتساهم في جهود نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، من دون الانحياز إلى أي طرف على حساب الآخر. فالمقاربة الأمنية الناجحة يجب أن ترتكز على الحياد والكفاءة، لا على إعادة إنتاج الانقسام.

وأوضحت أنه لا يمكن فصل المسار الأمني والسياسي عن الوضع الاقتصادي المتردي الذي يثقل كاهل الليبيين. فرغم ثروات البلاد النفطية الهائلة، لا يزال الاقتصاد يعاني من غياب الشفافية وسوء إدارة الموارد، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية.

وبينت أنه من الضروري أن تركّز واشنطن على دعم مشاريع تنموية ملموسة، وتشجيع الاستثمار الأمريكي في قطاعات استراتيجية مثل النفط والبنية التحتية، بالتوازي مع تعزيز مبادرات الحوكمة الرشيدة.

وفي ظل هذا المشهد، تتعاظم أهمية أن تتصدى الولايات المتحدة لمحاولات القوى الأجنبية التي تسعى إلى توظيف ليبيا في صراعاتها، وعلى رأسها روسيا وبعض القوى الإقليمية، وفقا للتقرير.

وأوضح التقرير أن استمرار التغلغل الخارجي يشكل تهديدًا مباشرًا للسيادة الليبية، ويقوّض أي جهود حقيقية نحو الاستقرار. وهنا يأتي دور واشنطن في تنسيق المواقف مع الشركاء الأوروبيين وتقديم بدائل عملية تسد الفراغ الذي تستغله هذه القوى.

ونقل عن محللين قولهم إن تعيين شخصيات غير تقليدية مثل مسعد بولوس في أدوار دبلوماسية خاصة قد يفتح قنوات جديدة للتواصل، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى وجود مؤسسات قوية واستراتيجية متماسكة. إذ لا يمكن للوساطة الشخصية أن تحل محل سياسة خارجية مبنية على أهداف واضحة، وأدوات قابلة للتنفيذ والتقييم.

وذكر التقرير أنه مع لحظة الهدوء النسبي التي تمر بها ليبيا اليوم، تتوفر فرصة نادرة للولايات المتحدة لتقديم نموذج جديد من الشراكة، يراعي السيادة الليبية، ويعزز المصالح المشتركة، دون فرض أجندات أو مقاربات فوقية.

وبين أن غياب خطة أمريكية متكاملة لن يؤدي فقط إلى تراجع النفوذ الأمريكي، بل قد يكرّس ليبيا كبؤرة اضطراب دائم، بدل أن تكون قاعدة للاستقرار في شمال أفريقيا.

Shares: