وصف ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني، الأمم المتحدة بطرف غير محايد في الأزمة الليبية، موضحا أن الدول المتحكمة فيها هي التي تقرر الأمور في ليبيا ويتفقون أو لا يتفقون على تسمية المبعوث الخاص.

وقال السني في حوار لصحيفة القدس العربي، إن الدولة المتحكمة في الأمم المتحدة، أحيانًا تتجادل داخل المجلس حول من هو المسؤول عن إرسال الأسلحة لليبيا، متابعا: نحن أحيانًا نقع تحت رحمة هذه الدول، فهم يتخذون قرارات ولا أحد يلتزم بها.

واستدرك بقوله: لكنني لا أعفي مسؤوليتنا كليبيين لأخذ المبادرة في أيدينا والتقدم نحو حل ليبي، مستطردا: للأسف فالأموال التي تتدفق والأسلحة والتدخلات الخارجية لم تترك لنا مجالًا للتنفس، هناك من يعمل على دب الخلافات بين أفراد العائلة، نريد أن يتركونا لوحدنا ونحن قادرون على حل مشاكلنا بأنفسنا.

وأشار إلى وجود خلافات كبيرة بين الدولة المتداخلة في الشأن الليبي، لكنها كلها تلتقي في مسألة البحث عن مصالحها وإبقاء الوضع على ما هو عليه، قائلا: هناك من يريد النفط، ورغم السنوات الثلاث عشرة التي شهدت البلاد فيها النزاع الداخلي، لم يتوقف إنتاج النفط إلا ثلاث مرات.

وواصل قائلا: كان توقف النفط خطا أحمر، فتأتي التعليمات للاستمرار في إنتاج النفط، فرغم النزاعات المتعددة ما زالت هذه الدول تراعي توافق المصالح بينها بالاستمرار في إنتاج النفط لأن ذلك يؤثر على أسعار النفط عالميا.

وذكر أن بعض الدول ترى مصلحتها انطلاقا من تأثير الأوضاع الليبية على بلادها داخليا فيصبح الفشل في التحول الديمقراطي في ليبيا مصلحة وطنية لتلك الدولة، مبينا أن بعض الدول ترى مصلحتها الجيوسياسية ليس في ليبيا فحسب بل في المنطقة وخاصة دول الساحل.

وأردف السني قائلا: تركيا مثلا لها طموحات في التوسع التجاري خاصة، ولذلك يحاولون التوسع أيضا باستخدام القوة العسكرية حفاظا على مصالحهم بعد تدخل القوة الروسية في ليبيا، هناك ثماني دول على الأقل تتدخل في الشأن الليبي.

وأكد أن تركيا تعمل على التمدد الاقتصادي في المنطقة وخاصة أفريقيا، لكن الفرق بين تركيا ودول أخرى، من وجهة نظره، أن الأتراك عمليون ونفعيون وبإمكانك أن تعقد صفقة معهم.

وأفاد بأن الأتراك موجودون في المشهد الليبي، لكنهم يحاولون أن يتصلوا بالجميع ومع كل الأطراف الليبية وخاصة تجاريا لحماية مصالحهم، مضيفا أن هناك من يتدخل في الشأن الليبي عسكريا، وهو بعيد آلاف الأميال، في إشارة إلى روسيا.

ولفت إلى بدء التدخل التركي في ليبيا، قائلا: كان حفتر وأتباعه على وشك مهاجمة طرابلس في أبريل عام 2019 وكان مدعوما بمرتزقة الفاغنر آنذاك، الفكرة كانت السيطرة على طرابلس، وكانت الحكومة في طرابلس تحاول صده لأكثر من ثمانية أشهر لكن القوى المتجهة للسيطرة على طرابلس كانت أقوى من قدرة الحكومة.

وتابع قائلا: هنا عرضت الحكومة التركية التدخل والمساعدة، عندها طلبت الحكومة في طرابلس رسميا من الحكومة التركية التدخل والمساعدة، ولكن لننظر إلى وضع تركيا، فهي عضو في حلف الناتو، أليس من مصلحة دول الناتو أن تمنع روسيا من السيطرة على طرابلس، وبالتالي تصبح طرابلس أقرب إلى الحلف الغربي؟

واسترسل: عندما دخلت تركيا أيدت الولايات المتحدة هذا لوقف التقدم الروسي، الآن البلاد منقسمة بين الشرق والغرب ويعيشان شهر عسل ولكن من مصلحة الناتو ألا تسيطر روسيا على ليبيا لأنها لو سيطرت على ليبيا لأعادت إنتاج النظام السابق، على حد زعمه.

وحول إذا ما كانت الولايات المتحدة تؤيد حفتر، قال السني إن حفتر عندما كان مسؤولا للقوات البرية المسلحة أيام القائد الشهيد معمر القذافي، وكانت هناك حرب بين ليبيا وجارتها الجنوبية تشاد، لقد أسرت القوات التشادية حفتر في إحدى المعارك ووضعوه في السجن.

وواصل: انشق عن القذافي وانتهى به الأمر في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية لمدة عشرين سنة، وأصبح مواطنا أمريكيا وكان يعمل على قيادة المعارضة الليبية للقذافي، عند اندلاع الربيع العربي عام 2011 أعيد حفتر إلى ليبيا لقيادة الثورة الليبية ضد القذافي. فالسؤال كيف يمكن أن يصل إلى هذا الموقع بدعم أمريكي وفي نفس الوقت مدعوم من روسيا؟

وأكمل: في عام 2024 زار نائب وزير الدفاع الروسي ثلاث مرات خليفة حفتر في شرق البلاد، وأسبوع بعد الآخر نرى مسؤولا أمريكيا من قيادة القوات في أفريقيا «AFRICOM» يقوم بزيارته كذلك؟

وتساءل السني قائلا: لماذا لا يكشف الأمريكيون أوراق حفتر ويسمونه بالاسم ويلحقون به العار؟ لماذا لا يفرضون عليه عقوبات؟

Shares: