ذكرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية في تقرير لها أن أزمة فرض «ضريبة السلع الأساسية» فجّرت خلافاً علنياً داخل مجلس النواب الليبي بين رئيس المجلس عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة، وسط تبادل بيانات رسمية وتقاذف للاتهامات بشأن المسؤولية عن تمرير الضريبة داخل المجلس.

وأضافت الصحيفة أن عدداً من أعضاء مجلس النواب عقدوا جلسة في مدينة بنغازي برئاسة أكبر الأعضاء سناً في غياب رئيس المجلس ونائبيه، وقرروا خلالها إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، في خطوة تعكس حجم الانقسام داخل قيادة المجلس.

وأشارت الصحيفة إلى أن النائب عصام الجهاني دعا إلى استقالة عقيلة صالح ونائبيه من رئاسة المجلس، بينما لوّح النائب سالم قنيدي بإمكانية عقد جلسة رسمية في طرابلس برئاسة أكبر الأعضاء سناً إذا استمر تجاهل تنفيذ مخرجات الجلسة التي قررت إلغاء الضريبة.

وبيّنت الصحيفة أن الخلافات داخل قيادة مجلس النواب ليست جديدة، مشيرة إلى أن نحو 70 نائباً وقعوا في أكتوبر الماضي طلباً يدعو إلى تنحي عقيلة صالح من رئاسة المجلس، في ظل اتهامات له بالانفراد باتخاذ قرارات تتعلق بالمناصب السيادية.

كما لفت التقرير إلى أن التصدعات داخل المؤسسات الليبية لا تقتصر على مجلس النواب، بل امتدت أيضاً إلى المجلس الرئاسي الليبي، حيث ظهرت خلافات بين رئيسه محمد المنفي ونائبيه عبد الله اللافي وموسى الكوني في عدد من الملفات، من بينها تبعية الجريدة الرسمية وتعيين مستشار للمصالحة، إضافة إلى انتقادات للقرارات الأمنية عقب اشتباكات طرابلس ومقتل قائد ميليشيا دعم الاستقرار عبد الغني الككلي.

وأضافت الصحيفة أن الانقسامات طالت أيضاً المجلس الأعلى للدولة، الذي شهد أزمة رئاسة عقب انتخابات متنازع عليها في أغسطس 2024 بين خالد المشري ومحمد تكالة، حيث أعلن كل طرف فوزه قبل أن يُحسم النزاع لاحقاً قضائياً ويُعاد انتخاب تكالة في يوليو 2025 مع اعتراف أممي وأوروبي، بينما انتقل المشري إلى موقع المعارضة داخل المجلس.

بدوره، قال المحلل السياسي حسام فنيش إن هذه التطورات قد تفتح المجال أمام وجوه وقوى جديدة في معادلة السلطة، موضحاً أن الصراع لم يعد يقتصر على الصلاحيات أو المسارات الدستورية بل بات مرتبطاً بإدارة المرحلة المقبلة ومن يمتلك القدرة على التأثير في مسارها.

وأكد الكاتب السياسي عبد الحكيم فنوش إن الخلافات داخل رئاسات مجلس النواب وبقية المؤسسات تبدو أقرب إلى مناورات سياسية ومحاولات للتبرؤ من المسؤولية في ظل تعثر الحلول، مرجحاً عدم حدوث تغيير فعلي في موازين السلطة على المدى القريب.

من جهته، قال رئيس حزب الائتلاف الجمهوري الليبي عز الدين عقيل إن مثل هذه الصراعات قد يكون لها تأثير حقيقي فقط إذا كانت مدفوعة بتدخلات خارجية تسعى إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل المشهد الليبي.

Shares: