أكد تقرير لصحيفة الشرق الأوسط أن حديث رئيس حكومة الوحدة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، عن “الإنفاق الموازي” أعاد الجدل بشأن مشاريع الإعمار الجارية في غرب وشرق ليبيا، بعد مطالبة محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، بإيقاف تمويل المشاريع المدرجة ضمن “الباب الثالث” من الميزانية العامة للأطراف كافة لحين الالتزام باتفاق “الإنفاق التنموي الموحد”.

وأضاف التقرير أن الدبيبة حمّل حكومة أسامة حماد في شرق البلاد و”صندوق التنمية وإعادة الإعمار” برئاسة بلقاسم حفتر المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأشار إلى أن إجمالي “الإنفاق الموازي” خلال ثلاث سنوات بلغ قرابة 300 مليار دينار (47.5 مليار دولار بسعر السوق الرسمية).

وشددت الصحيفة على استنكاره استمرار الإنفاق على “المشاريع الكبرى”، ونقل عنه قوله: “الناس لا تأكل كباري ولا ملاعب رياضة، والأولوية للعيش الكريم”.

وأوضحت الصحيفة أن سعر الدولار يبلغ 6.32 دينار في السوق الرسمية، فيما يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.

ونقلت الصحيفة عن المراقبين انقسامهم بين من يرى أن تحذيرات الدبيبة تعكس قلقًا حقيقيًا من الإنفاق غير المنضبط الذي يهدد استقرار الدينار، وبين من يعتبر أنها تهدف إلى عرقلة مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة الشرقية لتحقيق مكاسب سياسية لخصومه.

وأكد التقرير على قول عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، إن الحكومتين تتحملان مسؤولية مشتركة في الإنفاق بلا منهجية على مشاريع الإعمار.

وأضاف أن أغلب المشاريع بلا عائد ولا تُسهم في معالجة مشكلات المجتمع مثل البطالة، وأن مطالبة الدبيبة المصرف المركزي بإيقاف الصرف لحين الالتزام باتفاق “الإنفاق التنموي الموحد” ليست إجراءً يقلق السلطات في شرق ليبيا بشأن توقف مشاريع الإعمار، مشددًا على أن المصرف هو الجهة الوحيدة المخوّلة للصرف وفق قدرة الدولة.

الأبلق دعا إلى وقف الصرف على مشاريع الإعمار باستثناء التي أُنجز جزء كبير منها، وإخضاع ما تبقى لدراسة دقيقة لتجنب أي شروط جزائية تتعلق بعقود التنفيذ.

وأشار إلى أن كثير من المراقبين يعتبرون اتفاق “الإنفاق التنموي الموحد”، الموقّع نوفمبر الماضي برعاية أميركية، إطاراً لتقاسم مخصصات التنمية في ظل عجز الطرفين عن الوصول إلى ميزانية موحدة.

الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي قال إن رئيسَي الحكومتين مسؤولان عن الأزمة الحالية بسبب “الإنفاق الموسّع خارج قانون الميزانية”، مذكّرًا باعتماد البرلمان منتصف العام الماضي ميزانية لصندوق الإعمار بقيمة 69 مليار دينار رغم تحذيرات المراقبين.

وأشار إلى أن مشاريع الإعمار تواجه انتقادات بسبب قيمتها التعاقدية المرتفعة والشكوك حول الفساد، مع ظهور عيوب في تنفيذ بعض المشاريع أبرزها تشقق الطرق الجديدة مع غزارة الأمطار.

وأوضح التقرير أن ملف مخصصات الباب الثالث في الميزانية أصبح أحد أكثر ملفات الخلاف بين الحكومتين، مع اتهام كل طرف الآخر باستخدام المخصصات لتوطيد نفوذه وكسب الولاءات.

ونقل التقرير عن وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، أن حديث الدبيبة “مناكفة سياسية” تهدف لتحميل مشاريع الإعمار في الشرق المسؤولية لتقليل غضب الشارع تجاه حكومته، متجنبًا المقارنة بين ما تحقق في الشرق وما أنجزته حكومة الوحدة في الغرب.

وأكدت الصحيفة أن ليبيا تعيش حالة انقسام سياسي حاد بين حكومتين: “الوحدة” في طرابلس غرب البلاد، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، الذي رد على تصريحات الدبيبة متهمًا حكومته بالإنفاق دون ميزانية معتمدة طيلة السنوات الماضية، مستعرضًا تقارير رقابية رصدت إنفاق “الوحدة” حوالي 826 مليار دينار خلال خمس سنوات.

Shares: