قال المحلل السياسي حسام الدين العبدلي إن أبرز مظاهر الأزمة الراهنة في ليبيا تتمثل في الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي ألقى بظلاله سلبًا على حياة المواطن، وأثّر بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة العامة.
وأضاف العبدلي في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن الانقسام السياسي كان السبب الرئيسي في اندلاع الحرب في ليبيا، وهي حرب دفعت البلاد ثمنها من دماء أبنائها، حيث فقدت عائلات كثيرة شبابها، ودُمّرت منازل، وتشتت أسر، ما أدى إلى تراجع شامل في مستوى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأوضح أن الانقسام ساهم كذلك في تعميق الأزمة الاقتصادية، لافتًا إلى انهيار الدينار الليبي، وغياب الميزانية الموحّدة، وتضارب الرؤى الاقتصادية، وهو ما انعكس سلبًا على قيمة العملة المحلية وعلى أداء الاقتصاد بشكل عام.
وأشار المحلل السياسي إلى أن بعض الشخصيات داخل مؤسسات الدولة تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، في ظل ما وصفه بتأثيرات وتدخلات خارجية تزيد من تعقيد المشهد.
وأكد أن الاقتصاد الليبي رغم ما يمر به من صعوبات، لا يمكن اعتباره منهارًا بالكامل، لكنه يعاني من سوء إدارة واستنزاف للموارد نتيجة الحروب وتعدد الحكومات، فضلًا عن انتشار الفساد.
واعتبر حسام الدين العبدلي أن مصرف ليبيا المركزي لا يقوم بالدور المطلوب لمعالجة الأزمة”، متهمًا إدارته بـ”عدم تبني حلول عملية يمكن أن تسهم في إنقاذ البلاد من هذا الوضع المتردي.
وقال إن المرحلة الحالية تتطلب قيادة كفؤة وقادرة على إدارة المؤسسات المالية، وفي مقدمتها المصرف المركزي، ووضع سياسات واضحة تعيد الاستقرار النقدي والمالي، مشيرًا إلى أن هناك حلولًا ممكنة، لكنها لا تُفعّل بالشكل المطلوب.
وأضاف أن الانقسام السياسي فتح الباب أمام أطماع بعض الدول الخارجية في ليبيا، موضحًا أن أطرافًا سياسية تسعى إلى تقديم امتيازات، سواء في قطاع النفط أو مشاريع البنية التحتية، مقابل الحصول على دعم سياسي يضمن لها الاستمرار في السلطة.
وأوضح أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب وعيًا وطنيًا جامعًا، يقوم على نبذ النعرات الجهوية والانقسامات السياسية، ورفض الاصطفاف الأعمى وراء أي طرف، باعتبار أن مصير الليبيين واحد، وأي أزمة تصيب البلاد تنعكس على الجميع دون استثناء”.
وأشار أن ما يُروَّج من خلافات حادة بين الأطراف السياسية لا يعكس دائمًا حقيقة المشهد، معتبرًا أن بعض هذه الأطراف، رغم اختلاف خطابها العلني، تتقاسم في الخفاء المصالح والاستثمارات، الأمر الذي ساهم في إطالة أمد الأزمة.
وشدد على أن أي تدخل أجنبي ما كان له أن ينجح لولا وجود تواطؤ من بعض الساسة في الداخل، داعيًا إلى مساءلة حقيقية تعيد للدولة هيبتها وتضع حدًا لحالة التفكك المستمرة.


