أكد تقرير لصحيفة الشرق الأوسط السعودية أن رحيل سيف الإسلام القذافي يمثل فقدان «الخيار الثالث» الذي كان يُنظر إليه كقوة إصلاحية قادرة على كسر ثنائية الصراع بين شرق وغرب ليبيا، والحفاظ على مسار المصالحة الوطنية وتأجيل الانقسامات السياسية.
وأضاف التقرير أن سيف الإسلام، الذي رحل عن عمر 53 عامًا، كان يُعتبر من قبل كثير من الليبيين الوجه الإصلاحي والوريث المحتمل للسلطة، ورمزًا للسعي نحو دولة قوية، متوازنة، تحترم إرادة الشعب وتضمن العدالة والمصالحة الوطنية.
وشدد التقرير على أن جنازة سيف الحاشدة في بني وليد عبّرت عن الاحترام والشعبية التي حظي بها، مؤكدًا أن حضور أنصاره وعائلاته يعكس الدعم المجتمعي الكبير لمشروعه الإصلاحي ورؤيته المستقبلية لليبيا، رغم محاولات تشويه الحدث على وسائل التواصل.
وأشار التقرير إلى أن وفاة سيف الإسلام تركت فراغًا سياسيًا كبيرًا، ما يزيد من أهمية إرثه الفكري والسياسي ويعزز الحاجة إلى استكمال مشروعه الإصلاحي، الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء دولة حديثة، تجمع الليبيين تحت مظلة الوحدة الوطنية وتضمن تطوير البنية الفكرية والمادية للمجتمع.
وأوضح التقرير أن ليبيا تواجه اليوم تحديات كبيرة، لكنها تظل بحاجة إلى قيادات مثل سيف الإسلام، التي تمثل نقطة ارتكاز للوحدة والتغيير الإيجابي، ويأمل أنصاره أن يتم استلهام رؤيته لإعادة ترتيب الصفوف الوطنية وتحقيق المصالحة الحقيقية بين كافة الأطراف.
جرائم الاغتيال في ليبيا
أوضح التقرير أن ليبيا شهدت سلسلة من الاغتيالات والاختطافات منذ إسقاط نظام القائد الشهيد معمر القذافي عام 2011، حيث بقي كثير من الفاعلين مجهولين بسبب تعدد الجماعات المسلحة وتغير السيطرة على المناطق.
ومن أبرز الحوادث:
عام 2013: اغتيال المحامي والناشط السياسي عبد السلام المسماري في بنغازي.
عام 2014: اغتيال الصحافية نصيب ميلود وخطيبها في سبها، بالإضافة إلى مفتاح بوزيد رئيس تحرير صحيفة برنيق، وسلوى بوقعيقيص المحامية والناشطة الحقوقية في بنغازي.
عام 2016: اختطاف وتصفية الشيخ نادر العمراني عضو دار الإفتاء بطرابلس.
عام 2019: تصفية عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة في بنغازي.
عام 2025: ظهور مقاطع مصورة للنائب إبراهيم الدرسي معتقلًا في ظروف غامضة منذ مايو 2024، دون الكشف عن مصيره أو الجناة.
وأشار التقرير إلى أن اغتيال سيف الإسلام نفسه أتى وسط هذه البيئة، حيث فتحت النيابة العامة في طرابلس تحقيقًا في مقتله بعد أن أظهرت تقارير غير رسمية تعرضه لـ18 رصاصة، ما يعكس خطورة الوضع الأمني وتأثيره على استقرار المسار السياسي والمصالحة الوطنية.
وأكد التقرير أن ليبيا، رغم الصعوبات والانقسامات، تظل بحاجة إلى إرث سيف الإسلام الإصلاحي، ونصائحه الوطنية، لتحريك المشهد السياسي نحو وحدة حقيقية، مستلهمة مشروعه لـ«ليبيا الغد» الذي كان يهدف إلى بناء دولة قوية ومؤسسات فعّالة تجمع الليبيين جميعًا.


