قال المرشح الرئاسي فضيل الأمين إن الاغتيال السياسي في ليبيا لا يمكن اعتباره حادثًا أمنيًا معزولًا، بل هو تعبير عن غياب الدولة وتحول السياسة إلى صراع يُدار بمنطق الإقصاء بالقوة بدل التنافس عبر صناديق الاقتراع.
وأوضح الأمين عبر صفحته علي منصة إكس، أن هذا الواقع جعل الرأي مخاطرة، والحركة مغامرة، والعمل العام فعل شجاعة لا يضمن لصاحبه أبسط حقوقه، وفي مقدمتها الأمان.
وأشار إلى أن اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي لا يجب قراءته كحدث مرتبط بشخصية بعينها، بل كمؤشر خطير على هشاشة اللحظة الليبية وقابلية الصراع للانزلاق السريع من توازنات سياسية إلى تصفية حسابات وصدام على الوجود.
وأكد الأمين أن استهداف الشخصيات العامة لا يوجّه رسالة للفرد وحده، بل للمجتمع بأكمله، مفادها أن لا أحد محمي، وهو ما يشكل جوهر الخطر الذي يهدد المجال العام ويقوّض الثقة في العمل السياسي.
ولفت إلى أن غياب الدولة الواحدة حوّل البلاد إلى جزر نفوذ، وأصبح الأمن فيها خدمة تُشترى أو يُتفاوض عليها، لا حقًا متساويًا مكفولًا للجميع.
وشدد الأمين على أن الاغتيال السياسي لا يقتل الأشخاص فقط، بل يقتل المجال العام نفسه، ويقضي على فكرة المشاركة، ويمنع بروز قيادات وطنية قادرة على التحرك بحرية بين المدن وجمع الليبيين حول مشروع دولة جامع، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيُبقي ليبيا في دائرة مفرغة تُنسف فيها أي تسوية سياسية بحوادث أمنية تعيد الجميع إلى نقطة الصفر.
ودعا الأمين إلى ضرورة بناء دولة واحدة تحتكر السلاح بوضوح، وتحمي جميع المواطنين دون تمييز، وتضمن حرية العمل السياسي والعام، وتجعل الخلاف السياسي خلافًا داخل إطار القانون لا خارجه، معتبرًا أن أولوية ليبيا اليوم لا تقتصر على سؤال من يحكم، بل تمتد إلى كيفية حماية الدولة نفسها من الانهيار.
وختم الأمين حديثه بالتأكيد على أن تصاعد مخاطر الاغتيال والتصفية لن يثني دعاة الدولة عن مواصلة العمل والنضال من أجل إعادة بناء دولة موحدة، مستقرة وآمنة، مقدمًا تعازيه في وفاة سيف الإسلام القذافي، وداعيًا الله أن يحفظ ليبيا وأهلها من كل سوء.
الفريق السياسي لسيف الإسلام، أعلن في بيان، نبأ اغتياله ظهر الثلاثاء، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.
البيان أكد أن الدكتور سيف الإسلام ترجل فارسا بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.
الفريق السياسي طالب القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.


