قال المحلل السياسي عثمان بن بركة، إن التيار الذي ينتمي إليه سيتفرغ لمتابعة وكشف ملابسات عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي عقب الانتهاء من مراسم دفنه، معتبرًا أن ما جرى يمثل حدثًا بالغ الخطورة على مستقبل البلاد.

وأوضح بن بركة في مقابلة عبر قناة «روسيا اليوم»، أن سيف الإسلام كان قد أوصى شقيقه خميس بأن يُدفن إلى جواره وجوار جده في بني وليد إذا لحقه الموت شهيدًا، مؤكدًا أن هذه الوصية جرى تنفيذها.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أنهم لا يعلمون حتى الآن مكان دفن معمر القذافي، لافتًا إلى أن هذه المسألة ستكون محل نقاش في أي حوار قادم مع الأطراف الأخرى.

وأكد بن بركة أن سيف الإسلام كان أوفر المرشحين حظًا في أي استحقاق انتخابي، نظرًا لما يتمتع به من شعبية وأنصار، مرجحًا أنه لو أُجريت الانتخابات لفاز بها، ومعتبرًا أن ذلك قد يكون أحد الدوافع الرئيسية وراء اغتياله.

وشدد على أن اغتيال شخصية بهذا الثقل لا يضر طرفًا بعينه، بل ينعكس سلبًا على الوطن بأكمله، محذرًا من أن تورط أطراف داخلية في العملية يعني أن ليبيا تتجه نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وأشار بن بركة إلى أن التقديرات لديهم تفيد بأن عملية الاغتيال نُفذت بأيادٍ داخلية، لكن تقف خلفها أطراف خارجية، موضحًا أن هناك قوى إقليمية وأخرى دولية يهمها تعطيل أي مشروع وطني يعيد السيادة الليبية ويضع الثروة تحت السيطرة الوطنية، معتبرًا أن هذه القوى كانت ترى في سيف الإسلام الخطر الحقيقي على مصالحها في ليبيا.

وكشف بن بركة عن وجود أكثر من 1.5 مليون وثيقة موقعة من مواطنين ليبيين ومقدمة إلى البعثة الأممية، تعبر عن تأييدهم لسيف الإسلام، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التيار الذي ينتمي إليه هو التيار السياسي الوحيد الذي لم يتسبب، في أي أضرار للوطن، ولم يتورط في صراعات دموية أو اقتصادية أو في قضايا فساد.

وتوقع بن بركة تداعيات سيئة جدًا لحادثة الاغتيال، معتبرًا أن تحويل التنافس على السلطة إلى تصفية جسدية يعكس غياب الإيمان بالديمقراطية، ويعبر عن ثقافة لا يمكن أن تنتج دولة مستقرة.

وأوضح أن سيف الإسلام قاد تيارهم السياسي على مدى 15 عامًا، رفقة عدد من العقلاء، بهدف الابتعاد عن منطق الثأر، والتمسك بإمكانية عودة ليبيا آمنة ومطمئنة.

وتطرق بن بركة إلى أحداث عام 2011، قائلًا إن معمر القذافي تعرض حينها لعملية تصفية من قوى إمبريالية معروفة، متسائلًا عن الأسباب التي تدفع إلى تصفية مرشح رئاسي مسالم لا توجد في تاريخه السياسي أي قطرة دم.

وأكد أن سيف الإسلام لم تكن له صراعات مع أي أطراف أو منافسين على الرئاسة، وأنهم قبلوا بالاحتكام إلى صندوق الانتخابات، سواء في مواجهة خليفة حفتر أو عبد الحميد الدبيبة، معبرًا عن ثقتهم في رغبة الليبيين.

وأشار بن بركة إلى أن سيف الإسلام كان يحمل مشروعًا وطنيًا، في وقت عاشت فيه ليبيا، على حد وصفه، خمسة عشر عامًا من مشاريع الناتو والوصاية الدولية وتدوير الأزمة.

وقال إنهم صبروا طوال هذه السنوات على أمل الوصول إلى الانتخابات باعتبارها طوق نجاة للبلاد.

وأكد بن بركة احترامهم للقضاء الليبي ومبادرة النائب العام بفتح تحقيق في حادثة الاغتيال، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة فتح تحقيق دولي، معتبرًا أن ما حدث جريمة إنسانية.

وحذر من أن ليبيا تقف على حافة صراع، معربًا عن أملهم في تهدئة النفوس، ومؤكدًا الاستمرار في ملاحقة جميع المتورطين على المستويين الاجتماعي والسياسي.

وأوضح بن بركة أن ليبيا كانت قوة إقليمية كبرى في عهد القذافي، ولديها علاقات واسعة ومعلومات ووثائق عديدة، من بينها ما يتعلق بالرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، مضيفًا أن هذا الملف لا يشغلهم كثيرًا، لأنهم هم من قاموا بتمويله.

وشدد بن بركة على أن كل من دخل إلى ليبيا يجب أن يغادرها، مطالبًا بوقف العبث باقتصاد البلاد وإنهاء معاناة المواطن.

كما نفى ما يُتداول حول ضعف حراسة سيف الإسلام، واصفًا تلك الأحاديث بالأقاويل المسمومة، ومؤكدًا أنه كان بين أهله في الزنتان منذ أكثر من 15 عامًا، وأن انزعاجه من الحراسة كان بسبب كونها تضم متطوعين ومن أبناء عمومته وأنصار النظام، مشيرًا إلى أنه كان يعيش حياة بسيطة يمكن التحقق منها من خلال مكان إقامته.

Shares: