أكد موقع سكاي نيوز أن اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أعاد خلط الأوراق في المشهد الليبي وفتح بابًا واسعا من التساؤلات حول الجهات المستفيدة من غيابه وانعكاسات ذلك على مسار المصالحة الوطنية وتوازنات القوى في بلد لا يزال يعاني انسدادًا سياسيًا وأمنيًا مزمنًا.
وأضاف التقرير أن عبد الله عثمان، مستشار سيف الإسلام، أفاد بأن الأخير قتل داخل مقر إقامته على يد مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، في حادثة وصفتها مصادر قانونية وسياسية بأنها جريمة قتل خارج إطار القانون، مشيرًا إلى أن التفاصيل لا تزال غامضة وسط صمت رسمي يثير المزيد من علامات الاستفهام.
وشدد المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، على أن غياب سيف الإسلام قد يعمق حالة التفكك، موضحًا أن مقتله يمثل تحوّلًا مؤثرًا في معادلة القوى ويعيد المنافسة على الزعامة إلى الواجهة.
وأضاف التقرير أن المحلل السياسي خالد الشارف يرى أن ليبيا، رغم رمزية سيف الإسلام، لا تتوقف على شخص بعينه.
وأضاف أن المشهد الليبي تحكمه شبكات مصالح عسكرية واقتصادية ومناطقية، وأن بعض القوى الداخلية المناهضة لعودة رموز النظام السابق قد تعتبر غيابه مكسبًا سياسيًا، بينما يمكن أن يتحول في الوقت نفسه إلى رمز للمظلومية.
وأشار التقرير إلى أن نخبًا سياسية وفصائل مسلحة قد تستفيد مرحليًا من استمرار حالة الانقسام وغياب منافس محتمل، في حين تظل الأطراف الخارجية المعنية بملفات الأمن والطاقة والهجرة أكثر اهتمامًا بالاستقرار النسبي منه بالأسماء الفردية.
وأوضح الكاتب والباحث السياسي أحمد عرابي، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن مقتل سيف الإسلام لا يغيب شخصية سياسية فحسب، بل يوجه ضربة مباشرة لفرص السلام والاستقرار في ليبيا، معتبراً أن المستفيد الأكبر من هذه الحادثة هم الميليشيات والقوى التي راكمت نفوذها عبر الاستثمار في الفوضى.
وأشار إلى أن سيف الإسلام كان أبرز المرشحين المحتملين لأي انتخابات رئاسية مقبلة، وأن غيابه يفتح المجال أمام القوى الداخلية للاستفادة من تراجع المنافسة.
وأضاف التقرير أن غياب سيف الإسلام قد يعيد تأجيج الاستقطاب بين أنصار نكبة فبراير وأنصار سبتمبر، في وقت يتمسك فيه الفاعلون السياسيون والعسكريون بمواقعهم، مدفوعين بمكاسب مادية ومعنوية مرتبطة بالسلطة، محذرًا من أن ليبيا قد تعود مجددًا إلى مربع التأزم رغم الحالة الهامشية من الاستقرار التي شهدتها في الفترة الأخيرة.
الفريق السياسي لسيف الإسلام، أعلن في بيان، نبأ اغتياله ظهر الثلاثاء، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.
البيان أكد أن الدكتور سيف الإسلام ترجل فارسا بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.
الفريق السياسي طالب القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.


