أعربت لجنة العدالة بمؤسسة حقوق الإنسان في ليبيا، عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بحق مئات المواطنين المحتجزين تعسفياً خارج إطار القانون في عدد من السجون الواقعة بشرق ليبيا، وعلى رأسها سجون الكويفية بشقّيها المدني والعسكري، وأبو ديزرة بمدينة بنغازي، وقرنادة بمدينة شحات، في ظل تجاهل واضح لتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية الصادرة عن النيابة العامة والمحاكم المختصة، والقاضية بالإفراج عن عدد كبير من السجناء والموقوفين.
وأفادت اللجنة بأن السلطات القائمة على إدارة سجن الكويفية امتنعت عن تنفيذ أوامر الإفراج الصادرة بحق ما لا يقل عن 74 محتجزًا، رغم صدور أحكام وأوامر قضائية واجبة النفاذ، كما تم الاحتفاظ بعدد من المعتقلين تعسفياً لأكثر من عام ونصف دون عرضهم على القضاء، في انتهاك صارخ لمبادئ المحاكمة العادلة وسيادة القانون.
كما وثّقت اللجنة استمرار احتجاز معتقلين من روّاد الطرق الصوفية للعام الثاني على التوالي دون أي إجراءات قانونية، مع حرمانهم من حق التواصل مع محاميهم وأسرهم، ومنع الزيارات عنهم، إضافة إلى حرمانهم من الرعاية الصحية، وتعرّضهم للتعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.
وأشار تقرير اللجنة إلى أن إدارة سجن الكويفية قامت بتهديد السجناء والمعتقلين تعسفياً وتحذيرهم من الإدلاء بأي معلومات للجنة الحكومية المكلفة بمتابعة أوضاع السجون، كما تم نقل عدد من المحتجزين إلى قواطع سرية داخل السجن في محاولة لإخفائهم عن اللجنة، لا سيما المعتقلين من روّاد الطرق الصوفية في العنابر 4 و5، فيما يُعرف بالعزل قرب المصحة داخل السجن.
وتقدّر لجنة العدالة أن عدد المعتقلين تعسفياً في سجون الكويفية وأبو ديزرة وقرنادة يبلغ نحو 210 معتقلين، تم توقيفهم بذريعة “حماية الآداب العامة” أو على خلفية انتمائهم أو نشاطهم في الطرق الصوفية، ومن بينهم أطفال ونساء ومراهقون.
كما وثّقت اللجنة تعرض المحتجزين لحملات تعذيب وإكراه وانتهاك لخصوصيتهم، شملت تفتيش هواتفهم المحمولة والاطلاع على محتوياتها دون إذن من النيابة العامة أو أي إشراف قضائي.
وحملت لجنة العدالة السلطات التنفيذية والأمنية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً، وتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية دون إبطاء، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.


