في تصريحات مثيرة للجدل تسلط الضوء على الوجه الخفي لسياسات الهجرة الأوروبية، كشف الدكتور عبد الباسط القاضي، مستشار الشؤون الأوروبية للأمن القومي، عن تفاصيل “اتفاقات سرية” تُدار بعيداً عن الأضواء بين الاتحاد الأوروبي وأطراف ليبية، تهدف في مجملها إلى غلق أبواب القارة العجوز أمام المهاجرين مهما كان الثمن الإنساني.

أكد الدكتور القاضي أن الاتحاد الأوروبي وضع شرطاً أساسياً يهدف للقضاء تماماً على تدفق المهاجرين، معتبراً أن أوروبا تستخدم الأراضي الليبية “كحائط صد” قانوني وجغرافي.

وأوضح أن هذا التوجه يسمح للدول الأوروبية بالتنصل من أي مسؤولية قانونية دولية تجاه طالبي اللجوء، مشيراً إلى أن بروكسل تتعامل مع ليبيا من منطلق أنها “ليست دولة” ذات سيادة كاملة، بل مجرد أداة وظيفية لتنفيذ أجنداتها الأمنية.

وقال إن المخابرات في الدول الأوروبية أجرت اتصالات مباشرة مع قادة المليشيات في الدول المطلة على ساحل المتوسط، وتحديداً في ليبيا، لضمان منع المهاجرين من الوصول إلى السواحل الشمالية للمتوسط.

وأضاف أن هذا العمل “تحت الطاولة” كان قائماً ومستقراً حتى قبل تسريب الاتفاقيات الأخيرة التي ظهرت للعلن، مما يعكس ازدواجية في المعايير بين ما تعلنه أوروبا من مبادئ حقوقية وما تنفذه على أرض الواقع.

ونقلاً عن تقارير لمنظمات حقوقية دولية، وصف القاضي تعامل الاتحاد الأوروبي مع الملف الليبي بأنه “تعامل مفلس ومتواطئ أخلاقياً”.

وأشار إلى أن هذه السياسات أدت إلى وقوع انتهاكات مروعة في حقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز وفي عرض البحر، حيث تُعطى الأولوية لـ “الأمن الحدودي” على حساب “الحياة البشرية.

ولم تقتصر الاتهامات على الجانب السياسي، بل شملت قطاع الإغاثة أيضاً؛ حيث ذكر الدكتور القاضي أن أغلب المنظمات الدولية العاملة في مجال إنقاذ المهاجرين تضطر، أو تختار، التعامل مع عصابات تهريب البشر العاملة في ليبيا لتسهيل مهامها، مما يخلق حلقة مفرغة من المستفيدين من معاناة المهاجرين.

وتعد قضية الهجرة غير النظامية في ليبيا واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات الأورومتوسطية، حيث تتداخل فيها المصالح الأمنية بصرعات النفوذ والانتهاكات الحقوقية.

وبدأت ملامح الاستراتيجية الأوروبية الحالية تتشكل بوضوح في عام 2017، عندما وقعت الحكومة الإيطالية (بدعم من الاتحاد الأوروبي) مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق الوطني آنذاك.

قضى الاتفاق بتوفير الدعم المالي والتقني والتدريب لخفر السواحل الليبي مقابل اعتراض قوارب المهاجرين في عرض البحر وإعادتهم إلى الأراضي الليبية.

Shares: