تواجه الأسواق، حالة من الترقب المشوب بالقلق عقب قرار المصرف المركزي الأخير بخفض قيمة الدينار بنسبة 14% وهو الإجراء الذي وضعه الخبراء تحت مجهر النقد والتحليل لمعرفة آثاره الحقيقية على معيشة المواطنين.
وفي هذا السياق أكد الأستاذ خالد الهلباوي أستاذ الاقتصاد بجامعة المختار أن هذا القرار الاقتصادي لا يمكن أن يحقق أهدافه المرجوة في معالجة الاختلالات المالية إلا إذا ترافق مع قرارات حازمة تستهدف ضبط احتكار السلع وتخفيض الأسعار في الأسواق المحلية لضمان عدم استغلال هذه الفجوة المالية من قبل كبار التجار.
وأوضح الهلباوي خلال تصريحاته لفضائية “ليبيا الأحرار” أن المصرف المركزي لجأ إلى هذه الخطوة كأداة اضطرارية لسد العجز المتنامي في الميزان التجاري الناتج عن زيادة الواردات مقابل الصادرات مع السعي الجاد لتقليل الاعتماد الكلي على النقد الأجنبي وحماية الاحتياطيات الدولية.
إلا أن هذه المبررات الاقتصادية الكلية لا تحجب المخاطر الاجتماعية المباشرة حيث حذر الخبير الاقتصادي من موجة غلاء وشيكة ستضرب الأسواق بالتزامن مع دخول شهر رمضان المبارك وهو ما سيلحق ضرراً مباشراً بالقوة الشرائية للمواطن البسيط الذي يكافح بالفعل لتأمين احتياجاته الأساسية.
وفي المقابل يرى الهلباوي أن المستفيد الأكبر من هذا المشهد سيكون فئة المضاربين وتجار الاعتمادات الذين ينتظرون مثل هذه التقلبات لتعظيم أرباحهم على حساب استقرار السوق.
وشدد على أن غياب الرقابة الفاعلة على السلع سيجعل من قرار خفض العملة مجرد وقود لزيادة التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للإصلاح المالي مما يضع الجهات الرقابية أمام مسؤولية تاريخية لضبط إيقاع التجارة ومنع الاحتكار قبل أن يستقبل الليبيون شهر الصيام بأسعار تفوق طاقتهم المادية.
وأعلن يوم أمس الأحد، المصرف المركزي، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 بالمئة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، مرجعا القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وتأتي الخطوة في أعقاب تخفيض قيمة العملة بنسبة 13.3 بالمئة في أبريل الماضي، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.


