أبدى الباحث القانوني عبد الله الديباني استغرابه الشديد من حالة “الثقة الزائدة” التي دفعت المجلس الأعلى للدولة للمطالبة بفرض اختياراته لأعضاء المفوضية العليا للانتخابات على مجلس النواب مؤكداً أن الصلاحيات التشريعية والرقابية الأصيلة تظل حصراً في يد البرلمان وفقاً للقواعد القانونية والاتفاقات السياسية المعمول بها.
وأوضح الديباني في تصريحات تلفزيونية لفضائية “ليبيا الأحرار” أن الاتفاق السياسي كان واضحاً في منح مجلس النواب حق سحب الثقة من الحكومة وهو ما يؤكد أنه له الغلبة في الجانب التشريعي والرقابي.
وأشار إلى أن مجلس الدولة لا يمتلك أي صلاحية قانونية أو تشريعية تمكنه من ممارسة هذا الدور الذي يعد حقاً أصيلاً للبرلمان وحده.
ودلل الباحث القانوني على صحة طرحه بالعودة إلى محطات سياسية سابقة حيث أشار إلى أن حكومة عبد الحميد الدبيبة أدت اليمين الدستورية أمام مجلس النواب فقط ولم يشترط القانون أو العرف الدستوري حضور مجلس الدولة أو مباركته لهذه الخطوة مما يثبت حدود دور الأخير في العملية السياسية.
وفي سياق رده على التهديدات الأخيرة الصادرة عن عضو في مجلس الدولة استنكر الديباني بشدة التلويح بتعيين أعضاء المفوضية “بالقوة” متسائلاً عن الآلية التي سيتم بها تنفيذ ذلك.
وحذر الديباني من أن هذا المنطق لا يمكن تفسيره إلا باللجوء إلى التشكيلات المسلحة والميليشيات لإخراج رئيس المفوضية الحالي عماد السائح من منصبه بقوة السلاح وهو ما يعد تقويضاً كاملاً لمؤسسات الدولة.
واختتم الديباني حديثه بالاستنكار الشديد لتصريحات عضو مجلس الدولة أمينة المحجوب بخصوص فرض المناصب السيادية بالقوة معتبرا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال البناء على مواقف هذا المجلس في صياغة مستقبل ليبيا القانوني طالما استمر في تجاوز دوره الاستشاري ومحاولة اغتصاب صلاحيات السلطة التشريعية.
وشنت أمينة المحجوب عضو المجلس الأعلى للدولة هجوماً لاذعاً على مجلس النواب معتبرة أنه الطرف الذي نقض الاتفاق مع المجلس الأعلى بخصوص تغيير رئيس المفوضية العليا للانتخابات.
وشددت عضو مجلس الدولة على أن دور المجلس يتخطى الدور الاستشاري ليصل إلى مشاركة مجلس النواب في كامل صلاحياته وتوجت حديثها بالتلويح بتسمية مناصب المجلس بالقوة رداً على هذا التهميش.
كما لفتت الانتباه إلى عدم قيام مجلس النواب بتعديل نص في الإعلان الدستوري يخص مقر المفوضية مؤكدة أن المقر القانوني هو طرابلس ولا يمكن إنشاء أي مقر خارج العاصمة دون وجود تعديل دستوري رسمي.
ويستعد المجلس الأعلى للدولة لعقد جلسة رسمية، اليوم الإثنين، بمقره في طرابلس، لتسمية رئيس جديد للمفوضية واختيار 3 من أعضاء مجلس إدارتها، وسط خلافات بين أعضاء المجلس


