قال المحلل السياسي، حسام الفنيش، إن التحركات الاحتجاجية تُشير إلى وجود سخط شعبي حقيقي، لكنه يعاني من غياب واضح للقيادات المجتمعية والشخصيات الموثوقة القادرة على توجيهه وتحويله إلى فعل ضاغط ذي مسار واضح.
وأضاف الفنيش في تصريحات نقلتها لـ”إرم نيوز”، أن هذا الفراغ انعكس في حالة من الفوضى داخل الاحتجاجات تجسدت في ممارسات تتكرر في كل احتجاج مثل حرق الإطارات وقطع الطرق والتي رغم أنها تعكس غضب الشباب على أوضاعهم إلا أنها في الوقت نفسه تضعف الرسالة السياسية وتقلص من زخمها الشعبي.
وأوضح أنه حتى الآن لم تمتد هذه المظاهرات إلى مناطق أخرى بصورة مؤثرة كما ظل حضورها محدودا في نطاقات ضيقة من العاصمة وغالبا ما اقتصر على ساعات الليل المتأخرة، الأمر الذي يعكس هشاشة التنظيم أكثر مما يعكس اتساع قاعدة الغضب.
وأكد المحلل السياسي أنّه يُضاف إلى ذلك أن المواطن الليبي يعيش حالة فقدان عميقة للثقة في كامل المشهد السياسي، وهو ما انعكس نفسيا في سلوك يتسم بالسلبية واللامبالاة تجاه الأحداث العامة في ظل وضع معيشي مترد جعل أولوياته محصورة في تأمين أساسيات الحياة لا الانخراط في حراك سياسي يراه بلا أفق.
وأشار الفنيش إلى أن البنية النفسية العامة لليبيين باتت غير مهيأة للتغيير في ظل غياب شخصيات موثوقة في الشارع الليبي إلى جانب فقدان الثقة في جميع الأجسام السياسية وكل الخطابات المتداولة التي فشلت في تقديم حلول ملموسة.
وأضاف أن الانقسام السياسي والاجتماعي الكبير عمّق هذه الحالة إلى حد أصبح معه الفشل واقعا عاما يطغى على أي محاولة للتعبئة أو التغيير وفي ظل هذا الواقع يعيش الشارع الليبي حالة إنهاك نفسي عميق جعلت السخط حاضرا دون قدرة على التحول إلى تغيير فعلي فيما يواصل الانقسام السياسي والاجتماعي المتزايد تقويض أي أفق لحراك منظم أو مشروع وطني جامع.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ازدحاما شديدا في الطرقات جراء غلقها وحرق الإطارات المطاطية، ودعوات إلى المزيد من التعبئة وسط تكتم شديد من سلطات طرابلس.
وأغلق متظاهرون الطريق السريع وطريق الشط، ليل الأحد، وأشعلوا إطارات مطاطية وسط المدينة، للمطالبة برحيل حكومة عبد الحميد الدبيبة وبقية الأجسام السياسية الموجودة في المشهد.
ودخلت الاحتجاجات الليلية في ليبيا يومها الثاني وسط ترقّب لموقف السلطات، فيما انضمّت ما تُعرف بكتائب وسرايا الثوار في مدينة مصراتة إلى مطالب المتظاهرين بضرورة رحيل الأجسام الحالية وأيضاً وضع حدّ لاستشراء الفساد في البلاد.


