أكد تقرير لموقع “إرم نيوز” الإماراتي أن المبعوثة الأممية إلى ليبيا، تيتيه، أثارت موجة من التكهنات داخل البلاد بعد تلويحها باللجوء إلى “آليات بديلة” للتعامل مع الأزمة، وذلك على خلفية إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن الدولي وانتقادها لما وصفته بـ”تقاعس الفرقاء”.

وأضاف التقرير أن مصدرًا سياسيًا ليبيًا مطلعًا على مشاورات تجريها البعثة الأممية مع الفرقاء، كشف لـ”إرم نيوز”، بشرط عدم الكشف عن هويته، أن هناك عدة خيارات مطروحة، منها توسيع الحوار المهيكل الحالي ومنح أعضائه صلاحية التوافق على قوانين انتخابية تمهّد لإجراء الاستحقاقات، إضافة إلى خيار إطلاق مؤتمر تأسيسي يمهّد لمرحلة انتقالية واضحة المعالم.

وشدد التقرير على أن هذه الخيارات قد لا تحظى بإجماع الأطراف السياسية الليبية، خاصة في ظل الانتقادات التي توجهها تيتيه لهم. واعتبر التقرير أن ما لوّحت به تيتيه يبقى مجرد تهديدات لا أثر لها على أرض الواقع، وفقًا للمحلل السياسي الليبي كامل المرعاش، الذي أضاف أن انتقاداتها للفرقاء تظل فارغة من مضمون فعلي لأنها لم تُسمِّ هذه الأطراف صراحة رغم معرفتها بها.

وأشار التقرير إلى أن البعثة الأممية تعيش في “دوامة التكرار” و”حلقة مفرغة”، همّها الوحيد استمرار التواجد وتسويق الأوهام للشعب الليبي وللأمم المتحدة، بحسب المرعاش، الذي أضاف أن البعثة لا تملك فعليًا أدوات بديلة أو مبادرات جدية، وتتوافق مع مصالح بعض الدول المستفيدة من استمرار حالة الدولة الفاشلة في ليبيا.

وأوضح التقرير أن ليبيا تعيش حالة جمود سياسي منذ انهيار الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر 2021، وأن آليات تيتيه البديلة قد تتجه للعمل خارج الأطر الرسمية، عبر فتح قنوات موازية مع فاعلين محليين غير تقليديين مثل البلديات، والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، وبعض مراكز النفوذ الاقتصادية، وفقًا لتحليل الدكتور خالد محمد الحجازي.

وأضاف التقرير أن تيتيه قد تلجأ أيضًا إلى ما وصفه الحجازي بـ”تدويل التعطيل” بدل تدويل الحل، عبر تسمية الأطراف المعرقلة صراحة في تقاريرها وتهيئة الأجواء لمجلس الأمن لفرض عقوبات فردية مثل حظر السفر أو تجميد الأصول، مشيرًا إلى أن مجرد التهديد بهذه الإجراءات يشكّل عامل قلق لبعض الفاعلين.

وشدد التقرير على أن خيارًا آخر مطروحًا يتمثل في خفض سقف العملية السياسية، والانتقال من البحث عن تسوية شاملة إلى خطوات جزئية ومحدودة، كإصلاحات تقنية أو تفاهمات مؤقتة، ما يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار ولكنه يكرّس إدارة الأزمة بدل حلها.

Shares: