كشف تقرير نشر على موقع “بوابة الوسط” أن ليبيا ما تزال تواجه أضرارًا جسيمة نتيجة تفشي الفساد داخل المؤسسات الحكومية والإدارية، مشيرًا إلى أن إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفساد يمثل فرصة للتذكير بالمخاطر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لهذه الظاهرة.
وأوضح التقرير أن خبراء سياسيين واقتصاديين أكدوا خلال برنامج «وسط الخبر» على قناة الوسط WTV، أن مكافحة الفساد تتطلب إرادة وطنية حقيقية، وإعادة بناء الأجهزة الرقابية، وتضافر الجهود المحلية والدولية لضمان مساءلة المسؤولين وتعزيز النزاهة في القطاعين العام والخاص، وإيقاف الانهيار المؤسسي الذي يهدد الدولة والاقتصاد.
وأشار التقرير إلى أن المستشار الاقتصادي لهيئة الرقابة الإدارية، الدكتور علي منصور الصلح، وصف مؤشر مدركات الفساد في ليبيا بأنه «إنذار دولي»، موضحًا أن البلاد سجلت 13 نقطة فقط من 100، وهو ما يعكس ضعف الشفافية المالية وعدم تطبيق القوانين بشكل فعال، وانتشار المحسوبية والرشاوى والانقسامات الإدارية، فضلًا عن وجود مؤسسات بيروقراطية تسهم في تفشي الفساد.
ووصف المحلل السياسي ورئيس تجمع الأحزاب الليبية الدكتور سامي الصيد الفساد في البلاد بأنه «مستمر ومؤسسي»، مؤكدًا أن الجهات المكلفة بمحاربته داخل الدولة تعد جزءًا من المشكلة، وأن أي إصلاح حقيقي يتطلب إشرافًا دوليًا لضمان تنفيذ الخطط واستمرار مراقبة أداء المؤسسات.
وشددت الخبيرة السياسية والقانونية ثريا الطويبي على أن مكافحة الفساد تحتاج أولًا إلى إرادة وطنية وإدارة فعالة، وأن المنظومة الحالية للتبليغ عن الفساد لم تسفر عن نتائج عملية، وأن غالبية الملفات المالية والإدارية لم تتحول إلى تحقيقات أو محاكمات، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني.
المحلل السياسي الدكتور يوسف البخبخي ربط الفساد بالواقع السياسي والانقسامات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مؤكدًا أن هذا التفكك خلق بيئة خصبة للفساد وانهيار المؤسسات، مع سيطرة الأطراف المتصارعة على موارد الدولة، مثل قطاع النفط، خارج أطر الدولة الرسمية.


