قال عضو مجلس الدولة الاستشاري، أحمد بوبريق، إن التصريحات التي أدلى بها وزير داخلية الدبيبة عماد الطرابلسي بشأن ملف الهجرة غير الشرعية تندرج في إطار «البهرجة الإعلامية».
واعتبر بوبريق في تصريحات نقلتها صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تصريحات الطرابلسي تفتقر إلى الأرقام الدقيقة، ولا تقوم على رؤية واضحة لمعالجة الظاهرة، لافتا إلى أن الإكثار من الحديث عن أعداد المهاجرين يثير الشكوك حول وجود توجه للبحث عن تمويل خارجي.
وأضاف بوبريق، أن ليبيا تُعد في الأساس نقطة عبور للمهاجرين نحو أوروبا، إلا أن تعثر محاولات البعض يدفعهم إلى الاستقرار والعمل داخل البلاد، ما يفرض على السلطات تشديد إجراءات تأمين الحدود والسواحل، والشروع في تنفيذ عملية حصر شاملة ومنظمة للمهاجرين، تتضمن تسجيلهم وتحديد جنسياتهم، تمهيداً لترحيلهم بالتنسيق مع دولهم الأصلية والدول الغربية التي استفادت تاريخياً من القارة الأفريقية.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خبرات بعض المهاجرين التي تحتاجها السوق الليبية، شريطة التأكد من أوضاعهم الأمنية والصحية.
وانتقد بوبريق تحميل المهاجرين كامل المسؤولية عن الأزمات، سواء ما يتعلق بارتفاع معدلات الجريمة أو نقص السيولة، معتبرا ذلك هروبا من المسؤولية وصرفا للانتباه عن غياب المعالجة العلمية.
وشدد على أن جذور هذه الأزمات تعود إلى ازدواج السلطة وما ترتب عليه من ضعف الرقابة وانتشار جرائم التهريب، متسائلاً عما إذا كانت وزارة داخلية بحكومة الدبيبة تمتلك إحصائيات تثبت تورط المهاجرين في الجرائم ولماذا لا تعلنها للرأي العام.
وكان الطرابلسي قد استعرض، خلال مؤتمر صحفي حضره عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي، نتائج برنامج وزارة الداخلية لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم، مطالبا الدول الأوروبية بدعمه «إذا أرادت حماية سواحلها»، ومجددا رفضه إعادة المهاجرين من عرض البحر إلى ليبيا في ظل الرفض الشعبي لمشاريع التوطين.
يذكر أن المحلل السياسي، محمد تنتوش، أكد أن الدولة الليبية غير قادرة حالياً على السيطرة الكاملة على الملفين الأمني والعسكري، لا سيما فيما يتعلق بمهام حماية الحدود ومنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين.
جاءت تصريحات تنتوش خلال مقابلة تلفزيونية لفضائية “ليبيا الأحرار”، حيث لخص مشكلة الهجرة غير النظامية في عدم القدرة على ضبط الحدود، إلى جانب ما وصفه بـ “الفساد والتواطؤ” داخل الأجهزة الأمنية لتسهيل عبور وتدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى البلاد.
وكشف تنتوش عن وجود مخالفات صارخة تتعلق بمنح تصاريح الدخول، مشيراً إلى أن ما أسماه “الاستثمار العسكري” يوافق على إعطاء تصاريح أمنية لمواطنين أجانب لدخول ليبيا عبر مطارات وحدود المنطقة الشرقية دون الحصول على موافقة من الجهات الرسمية المختصة بإصدار التأشيرات.
وذكر المحلل السياسي رقماً صادماً، موضحاً أن هناك نحو 40 ألف موافقة أمنية قد تم منحها لمواطنين أجانب، أغلبهم من مصر وبنغلاديش، دون أن تكون لديهم تأشيرات دخول رسمية تسمح لهم بالعبور إلى البلاد.


