حذرت منظمة «إناكت» من التدهور المتزايد في الوضع الأمني جنوب ليبيا، خاصة في المثلث الحدودي مع النيجر وتشاد، حيث إن تنامي نفوذ الجماعات المسلحة في المنطقة قد يُزعزع استقرار الدول الثلاث على المدى الطويل.
وفي تقرير جديد، لـ «إناكت»، وهي مبادرة مشتركة بين الإنتربول والاتحاد الأفريقي ومعهد الدراسات الأمنية، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تعرّضت ست سنوات من الهدوء النسبي في فزان للخطر بسبب الحملة الأخيرة التي شنّتها قوات حفتر ضد المرتزقة والمقاتلين الأجانب في المنطقة.
وأضاف التقرير أن هذه العمليات – بما في ذلك حل اللواء 128 والاشتباكات في القطرون ومناجم الذهب في كلينجي – أعادت تشكيل الشبكات الاقتصادية غير القانونية المتجذرة، والمرتبطة بشبكات إجرامية تمتد إلى النيجر وتشاد.
وأوضح أن هذه التوترات قد أضرت بالتوازنات السياسية والقبلية والاقتصادية الدقيقة في جنوب ليبيا، مما يُنبئ بتغييرات محتملة في الهياكل المحلية المرتبطة بقوات خليفة حفتر.
وأكد تقرير منظمة «إناكت» أن العديد من الشبكات الإجرامية خاصة تلك المتورطة في تهريب الوقود والبشر، اضطرت إلى نقل عملياتها إلى مدن أخرى مثل سبها وأوباري وتراغن، أو على طول طرق أكثر محيطية مثل ممر السلفادور على الحدود الليبية الجزائرية النيجيرية.
وبين أن الحملة التي شنتها مليشيات حفتر أدت إلى إغلاق بعض الأسواق الرئيسية غير القانونية، بما في ذلك تلك المرتبطة بتهريب الوقود إلى النيجر وتشاد، مما تسبب في نقص الوقود في مناطق التعدين شمال النيجر.
وبدلا من ذلك، حوّلت جماعات تهريب المهاجرين مساراتها، متجنبةً معبر القطرون، واعتمدت أساليب أكثر سرية: رحلات ليلية بدون أضواء وطرق فرعية، مما أدى إلى انخفاض عدد المهاجرين المنقولين إلى النصف مقارنةً بشهر يناير.
وحذرت المنظمة من أن الوضع لا يزال متقلبًا: فمن جهة، تُنذر العلاقة العدائية بين قوات حفتر وشبكات التهريب بتأجيج توترات قبلية جديدة في فزان، ومن جهة أخرى، قد يُجرّ تزايد الجماعات المسلحة والمرتزقة في المثلث الحدودي المنطقة إلى دوامة عنف أوسع نطاقًا: فهؤلاء مقاتلون متمرسون، وغالبًا ما يكونون مُسلّحين جيدًا، وقادرون على تهديد القوات العسكرية للدول الثلاث.
وخلص التقرير إلى أن استمرار التوترات قد يزيد من وتيرة الاشتباكات المسلحة، التي تشمل أيضًا جهات فاعلة عبر الحدود ومرتزقة نشطين بالفعل في المنطقة، وتمثل هذه الديناميكية أحد أهم العوامل الحاسمة لاستقرار جنوب ليبيا والدول المجاورة.


