يرى رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام السابق، عبدالمنعم حسين اليسير، أن الانتخابات البلدية الحالية تحمل رسالة أساسية مفادها تمسك الليبيين بصندوق الاقتراع، معتقدا أنها ليست مؤشرًا كافيًا على تحسن المناخ السياسي.

وقال اليسير في تصريحات نقلتها “بوابة الوسط”، إن الانتخابات البلدية خطوة إيجابية هشة ما لم تُدعم بترتيبات أمنية جادة، وتنفيذ فعلي لوقف إطلاق النار، وتحييد نفوذ السلاح عن العملية الانتخابية.

وأضاف أن التجربة الانتخابية أثبتت قدرة المؤسسات على إدارة انتخابات نزيهة من الناحية التقنية في بعض المدن، لكنها كشفت هشاشة البيئة الأمنية مع وجود حالات ضغط وعرقلة، لافتا إلى أن المفوضية قادرة على تنظيم الانتخابات متى ما توافرت الحماية، والتمويل المستقل، والإطار القانوني الموحد.

وحول تأثير الانتخابات على الشارع الليبي، لفت اليسير إلى أن الانتخابات البلدية بالنسبة للشارع هي اختبار مصداقية، ولدى بعض القوى النافذة تُستَخدم كإجراء شكلي لإظهار نشاط مؤسسي، لكنه رأى الأهم أن تُعامل كاختبار لحياد الأجهزة الأمنية والإدارية، لا كإجراء بروتوكولي.

وتطرق إلى التحديات الكبرى التي تواجه الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية، وأبرزها تدخل التشكيلات المسلحة وغياب حياد الأمن، وازدواجية الأطر القانونية والمؤسساتية، وتسييس الإدارة والرقابة وضعف اللوجستيات، مقترحًا حلولًا تشمل تنفيذ مسار «5+5» الأمني، ووقف إطلاق النار، وتوحيد الإطار الانتخابي، وإعلان جدول زمني ملزم، وميثاق سلوك للمرشحين والقوى، ورقابة عربية وأفريقية وأممية، مع فرض عقوبات على المعرقلين.

وأوضح اليسير أن الانتخابات البلدية تشكل بروفة لوجستية وأمنية مهمة، لكنها غير كافية وحدها لضمان نجاح انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في ليبيا ، التي تحتاج إلى حماية مراكز الاقتراع، وحياد الأجهزة، وضمان التسليم السلمي للسلطة.

وأكد أن النجاح في الانتخابات المحلية قد يعيد جزءًا من الثقة بشرط وضع خريطة طريق واضحة، تشمل انتخابات شاملة رئاسية وبرلمانية متزامنة، دون إقصاء وضمن مصالحة وطنية شاملة، وضمانات عربية وأفريقية، وقرار من مجلس الأمن يُلزم بحماية المسار واحترام نتائجه.

وختم اليسير بقوله: «لا جديد حقيقي ما لم نُغيّر المنهج: الأمن أولًا، ثم انتخابات شاملة بضمانات، بعيدًا عن المحاصصات»، داعيًا إلى تبني مبادرة السلام والوفاق الوطني التي يقترحها، والتي ترتكز على مسار ليبي خالص بمشاركة كل الكيانات الرسمية، وحوار داخلي بمراقبة دولية، يركِّز على المصالحة وترتيبات الأمن وتوحيد المؤسسات وصولاً إلى انتخابات ملزمة النتائج.

وخلال هذه التجربة الأحدث، شهدت الانتخابات البلدية تفاعلاً ملحوظاً من الناخبين في مختلف مراحلها، جاءت أعلاها في المجموعة الأولى بنسبة مشاركة بلغت 74%، ثم تراجعت إلى 72.41% في المجموعة الثانية، و68% في المجموعة الثالثة، وفق بيانات مفوضية الانتخابات.

ورغم الزخم الإيجابي، واجهت العملية الانتخابية تحديات ميدانية وأمنية في بعض المناطق، من بينها صعوبات لوجستية في توزيع المواد الانتخابية، وتأخر فتح بعض المراكز بسبب الظروف الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

كما برزت تحديات تتعلق بضعف المشاركة النسائية في بعض البلديات، إلى جانب الخلافات المحلية حول الترشح وإدارة الحملات الانتخابية، ما دفع المفوضية إلى تعزيز التنسيق مع الجهات الأمنية والإدارية، لتوفير بيئة آمنة، وضمان شفافية العملية الانتخابية في مراحلها المقبلة.

Shares: