أكد تقرير لشبكة سي إن إن، أن ليبيا ما تزال تشكل إحدى أهم بوابات العبور نحو أوروبا، حيث تمثل الصحراء الليبية نقطة توقف أخيرة للفارين من الحروب والاضطهاد وانعدام فرص العيش في بلدانهم، خصوصًا في ظل تصاعد الصراعات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف التقرير أن غالبية طالبي اللجوء الذين يصلون إلى ليبيا حاليًا ينحدرون من السودان الذي يعيش حربًا أهلية أدت إلى تشريد ملايين الأشخاص، موضحًا أن مسارات الهجرة عبر ليبيا تختلف في خطورتها وأساليبها، ما يجعلها بيئة خصبة لازدهار شبكات التهريب التي تحولت إلى تجارة واسعة الانتشار.
وأشار التقرير إلى أن المهاجرين غالبًا ما يدفعون مبالغ مالية مقابل نقلهم في ظروف صعبة إلى الساحل الليبي، ومنه إلى قوارب مطاطية مكتظة تتجه إلى إيطاليا أو اليونان.
لكنه لفت في المقابل إلى أن الأمر لا يتوقف دائمًا عند التهريب فقط، إذ يقع عدد من المهاجرين في قبضة شـبكات الاتجار بالبشر التي تستغلهم تحت الضغط والقوة.
وأوضح التقرير أن الإريتريين يشكلون ثاني أكبر نسبة من اللاجئين المسجلين في ليبيا وفق بيانات الأمم المتحدة، وأن الكثير منهم يفرون من الخدمة العسكرية الإلزامية طويلة الأمد في بلادهم، ليجدوا أنفسهم لاحقًا تحت رحمة شبكات استغلال تهدد حياتهم.
كما أكد التقرير أن عمليات التمويل والتهريب تتم عبر نظام الحوالات غير الرسمي، وهو نظام واسع الانتشار ويعتمد على معاملات مباشرة بين الأفراد، الأمر الذي يجعل تتبعه وإيقافه مهمة شديدة الصعوبة.
وأضاف التقرير أن أعداد المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر من شرق ليبيا إلى أوروبا قد تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال عام واحد، وأن الإريتريين يشكلون ثاني أكبر الجنسيات وصولًا إلى إيطاليا بعد البنغلاديشيين.
وأشار التقرير إلى أن منظمات حقوق الإنسان تتهم جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا بإساءة معاملة المهاجرين واحتجازهم في ظروف قاسية، بينما اعتبر مسؤولون ليبيون أن هذه الاتهامات تفتقر إلى أدلة كافية.
وبيّن التقرير أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى الأمم المتحدة في ليبيا حتى شهر أكتوبر تجاوز 100 ألف شخص، لكن الرقم الفعلي قد يكون أكبر بكثير، نظرًا لوجود مناطق خارج نطاق عمل المنظمة الدولية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها يعيق أي تنسيق دولي أو محلي فعال للحد من انتشار شبكات الهجرة والاتجار بالبشر، في الوقت الذي تتصاعد فيه الموجة الأوروبية المناهضة للهجرة دون وجود حلول عملية مشتركة.


