قالت صحيفة الشرق الأوسط إن هناك تحركات برلمانية ليبية مكثفة داخل أروقة الأمم المتحدة لإعادة إحياء ملف الأرصدة المجمدة منذ عام 2011، في محاولة لإقناع الدول الأعضاء ومجلس الأمن بدعم مبادرة تهدف إلى حماية أصول تقدر بعشرات المليارات من الدولارات وتنميتها لصالح الشعب الليبي.
وأضافت الصحيفة أن مراقبين ينظرون باهتمام إلى سلسلة اللقاءات المكثفة التي عقدتها لجنة التحقق من الأموال الليبية المجمدة بالخارج، التابعة للنواب مع فريق خبراء مجلس الأمن المَعنيّ بالعقوبات على ليبيا، إلى جانب بعثات دبلوماسية من فرنسا وروسيا والصين واليونان وقطر والبحرين وباكستان.
وأوضحت أنه خلال هذه اللقاءات، حاول البرلمانيون الليبيون إبداء استعداد السلطات التشريعية للانخراط في مسار أكثر تنظيما لإدارة الثروة المجمدة، عبر تبنِّي استراتيجية استثمارية منخفضة المخاطر تشرف عليها المؤسسة الليبية للاستثمار، في محاولة لتحويل حالة الجمود المالي إلى فرصة لإدارة أكثر كفاءة للأموال الليبية في الخارج، غير أن التفاصيل التنفيذية ما زالت غامضة حتى الآن، وفق بيانات المجلس.
وأكدت الصحيفة السعودية أن الانقسام المؤسسي لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على هذا المسار، فبحسب عضو مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار السابق، فهد إسماعيل، فإن تشكيل مؤسسة موازية للمؤسسة الليبية للاستثمار في المنطقة الشرقية بقرار من مجلس النواب، في مقابل مؤسسة معترف بها دوليا في الغرب، زاد المشهد تعقيدا.
وأضاف إسماعيل، حسب الصحيفة، أن وجود مؤسستين تعملان في المجال نفسه يجعل لجنة العقوبات تعد الأمر صراعا على الشرعية، ما يعزز موقف استمرار التجميد لحين توحيد المؤسسات الرسمية، مذكرا بواقعة سابقة في بريطانيا حين نشب خلاف بين حكومتي الشرق والغرب حول أحقية إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار ما دفع السلطات البريطانية إلى تعيين حارس قضائي لإدارة الأصول مؤقتاً إلى حين حسم الجهة الشرعية، وهي خطوة أثرت سلبا في صورة ليبيا في الأسواق والمؤسسات المالية الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا الانقسام يعكس تنافسا ضمنيا بين المؤسستين في الشرق والغرب على شرعية تمثيل الدولة أمام الأمم المتحدة، في وقت لا تزال فيه السلطة المالية منقسمة.
وبرز ذلك، حسب متابعين، عندما ألقت الوزيرة المفوضة، انتصار الطمزيني، ممثلة حكومة الدبيبة، بيانا أمام اللجنة الثانية التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدت فيه أن استعادة الأموال المجمدة قضية عدالة وتنمية، داعية إلى تمكين ليبيا من استخدام أموالها في تمويل الخدمات الأساسية ومشروعات التنمية.
ويرى إسماعيل أن الاتهامات التي تلاحق حكومة الدبيبة بالاستخدام غير الشفاف لأموال المؤسسة الليبية للاستثمار وصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، عززت قناعة لجنة العقوبات بأن رفع التجميد في الظروف الحالية غير ممكن.
وأوضح أن المجتمع الدولي لن يتعامل مع مؤسسات مالية منقسمة أو غير خاضعة للرقابة، مؤكدا أن الطريق لاستعادة الأموال يبدأ بتوحيد المؤسسات، واعتماد إصلاحات حقيقية في منظومة الحوكمة والمساءلة.
وتخضع الأرصدة الليبية للتجميد بموجب قراري مجلس الأمن رقمي 1970 و1973 الصادرين عام 2011، وتشمل ودائع وصناديق سيادية واستثمارات مالية تبلغ نحو 200 مليار دولار موزعة على مصارف عدة حول العالم، لكن تصريحات لرئيس المجلس الرئاسي السابق، فائز السراج، أشارت إلى تقلُّصها إلى نحو 67 مليار دولار.
وفي يناير الماضي، أصدر مجلس الأمن قرارا سمح للمؤسسة الليبية للاستثمار باستثمار جزء من الأرصدة المجمدة تحت إشراف الأمم المتحدة، في أول تعديل عملي على نظام التجميد منذ أكثر من عقد، ورغم عده انفراجة جزئية، حذر محللون من أنه لا يمنح ليبيا سيطرة كاملة على أصولها، بل يفتح الباب فقط لإدارتها ضمن رقابة مشددة.


