قال الكاتب المصرفي، كمال المزوغي، إن هناك نية لدى المصرف المركزي الليبي لضخ كميات من الدولار النقدي في السوق المحلية عبر شركات الصرافة المعتمدة.
وأضاف المزوغي في تصريحات نقلتها “سبوتنيك” أنه رغم عدم صدور تأكيد رسمي من المصرف المركزي حتى الآن، فإن هذه الخطوة تعد إيجابية وتعكس رغبة في استعادة زمام المبادرة والسيطرة على سوق العملة الصعبة”.
وأوضح أن هذه الخطوة قد تسهم في كبح جماح السوق الموازية الذي أصبح متغلغلا بشكل مقلق في الواقع الليبي، ومؤثرا في مختلف مناحي الحياة سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية أو الاجتماعية، فضلاً عن تأثيره المباشر على مستوى الأسعار وجودة الحياة.
وأشار إلى أنه في حال تنفيذ هذه الخطوة دون عوائق من الأطراف المؤثرة في السوق، فإنها قد تحقق نتائج إيجابية كبيرة أبرزها استعادة الثقة في المؤسسة النقدية وانخفاض سعر الدولار في السوق المحلية ما سينعكس بدوره على تراجع أسعار السلع والمواد الأساسية.
وشدد على أن هذه النتائج الإيجابية تبقى مرهونة بعدة عوامل، أهمها قدرة المصرف المركزي في ليبيا على الاستمرار في ضخ الدولار بشكل منتظم لتغطية احتياجات السوق وضمان عدالة وشفافية، توزيعه عبر شركات الصرافة، إضافة إلى وجود رقابة صارمة على عمليات البيع.
وحذر المزوغي من أنه في حال غياب الرقابة أو عدم الالتزام بالضوابط المحددة، فإن الأمر قد يتحول إلى نتائج عكسية من بينها استنزاف الكميات المطروحة بسرعة وفقدان الثقة في المصرف المركزي وارتفاع سعر الدولار بشكل كبير، ما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع وتدهور مستوى المعيشة.
وأكد أن أي تدخل من المصرف المركزي سواء بضخ العملة الصعبة أو المحلية نقدا أو عبر بطاقات أو تحويلات لن يحقق أهدافه، ما لم يكن مستداماً ومدعوماً بسياسات واضحة ومخزون استراتيجي كافٍ.
المزوغي ختم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة امتلاك المصرف المركزي رؤية دقيقة لحجم السوق الموازية في ليبيا وحجم السيولة المحلية القادرة على شراء النقد الأجنبي، خاصة في ظل تأثير ما وصفه بالمال السياسي الفاسد الذي بات لاعباً رئيسياً في السوق ومؤثراً حتى في القرار العام، كما أعرب عن أمله في نجاح هذه الإجراءات لما لها من انعكاسات مباشرة على تحسين جودة الحياة في البلاد.
ويتجه مصرف ليبيا المركزي إلى ضخ نحو 2.5 مليار دولار في السوق المحلية مع مطلع شهر أبريل القادم، في خطوة يعول عليها لدعم الاستقرار المالي وتخفيف الضغوط على الاقتصاد وللحد من تفاقم أزمة العملة وكبح السوق الموازية.
ويرى خبراء أن الخطوة قد تسهم في استعادة التوازن وخفض الأسعار، بينما يحذر آخرون من أن غياب الرقابة الصارمة واستمرار العوامل المغذية للسوق السوداء قد يقوض أي نتائج إيجابية متوقعة.


