كشف تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي (الصفحتان 115–116) عن معطيات تفصيلية تقوّض الرواية الرسمية التي قدّمها عبدالحميد الدبيبة وآمر اللواء 444 محمود حمزة بشأن مقتل عبدالغني الككلي، والتي وصفت الحادثة بأنها عملية إنفاذ قانون.
وأوضح التقرير أن العملية لم تكن عفوية، بل جاءت ضمن حملة منسقة ومخطط لها مسبقًا استهدفت مليشيا دعم الاستقرار، مؤكدًا أن مقتل الككلي لم يكن نتيجة اشتباك عرضي، وإنما جزء من تحرك منظم.
وبيّن التقرير أن الككلي تم استدراجه إلى كمين، حيث جرى استدعاؤه إلى اجتماع داخل معسكر تكبالي رغم التحذيرات، قبل أن يُقتل فور وصوله برفقة حراسه.
وخلص فريق الخبراء إلى أن نية القتل كانت واضحة، وليس الاعتقال، مستندًا في ذلك إلى طبيعة ترتيب الاجتماع، وكثافة إطلاق النار التي طالت الضحايا بعدة رصاصات لكل منهم، إضافة إلى ما وصفه بسوء معاملة الجثث .
كما وثّق التقرير الانتهاكات عبر مقاطع مصورة أظهرت عناصر من اللواء 444 وهم يركلون الجثث ويتجولون حولها، إلى جانب توثيق عبارة صريحة وردت في التسجيلات: “اتركوه يموت”.
وأشار التقرير إلى أن الضحايا تعرضوا لإطلاق نار كثيف، حيث أصيب بعضهم بأكثر من عشر طلقات، ما يعزز استنتاج أن ما جرى كان إعدامًا ميدانيًا مباشرًا وليس تبادلًا لإطلاق النار.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية، أكد التقرير أن محمود حمزة نفّذ العملية بصفته الرسمية وعلى أرض يسيطر عليها، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تنفيذ مثل هذه العملية دون علم أو موافقة عبدالحميد الدبيبة.
ولفت التقرير إلى تصريحات لاحقة لحمزة وصف فيها العملية بأنها نصر وإسقاط إمبراطورية غنيوة، في حين بررها الدبيبة علنًا واعتبرها ضرورة لإنهاء ما وصفه بوضع عبثي.
كما رصد التقرير انتهاكات إضافية أعقبت الواقعة، شملت قيام عناصر مسلحة بحرق ونهب ممتلكات موالين للككلي، وتهجير سكان، إلى جانب حل جهاز دعم الاستقرار وقطع رواتب أفراده بشكل فوري.
وخلصت لجنة الخبراء إلى أن ما حدث يشكل حرمانًا تعسفيًا من الحياة وانتهاكًا للقانون الدولي، فضلًا عن كونه معاملة مهينة ولا إنسانية.
وفي المقابل، نقل التقرير رد حكومة الدبيبة التي ادعت أن الحادثة جاءت نتيجة تبادل إطلاق نار عقب مشادة داخل المعسكر، إلا أن لجنة الخبراء اعتبرت هذا التفسير متناقضًا وغير متسق مع الأدلة المتوفرة.
تقرير لجنة خبراء مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا أكدت أن الجماعات المسلحة الفاعل الرئيس الذي شكل نتائج الحكم في ليبيا من خلال أساليب قسرية وشبيهة بأساليب الكارتلات.
وتغلغلت هذه الجماعات في المؤسسات الليبية مستخدمة العنف المسلح والتدخل السياسي والضغط الاقتصادي، دون مساءلة لتوفير غطاء من الإفلات من العقاب للأفراد الذين يمكنهم توليد تدفقات متزايدة باستمرار من الإيرادات المالية وأصبحت جميع آليات المساءلة غير فعالة.


