كشفت مسودة مسرّبة من تقرير لجنة خبراء مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا عن حزمة من التوصيات والإجراءات المقترحة لتعزيز الرقابة على قطاع النفط ومنع تمويل الجماعات المسلحة، وسط توثيق موسع لأنشطة تصدير غير مشروعة للنفط ومشتقاته.
وأوصت اللجنة في تقرير نشرته “أبعاد” بتضمين القرار الأممي القادم إجراءً يقضي بحظر إيداع أي مدفوعات مقابل النفط الخام المصدر من ليبيا خارج حساب مؤسسة النفط في المصرف الليبي الخارجي، بهدف ضمان استمرارية الدولة ومنع توجيه العائدات لتمويل الجماعات المسلحة.
كما دعت اللجنة إلى تعديل الفقرة 7 من قرار مجلس الأمن رقم 2769(2025)، بحيث تشمل شرط الإخطار بالأنشطة التي تُصنف حاليًا ضمن الاستثناءات من حظر الأسلحة، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على هذه العمليات.
اللجنة حثت الدول الأعضاء، عند تنفيذ الفقرة 19 من القرار 2213 (2015)، على ضرورة توخي السلطات الليبية وشركات القطاع الخاص الحيطة بشأن المستخدمين النهائيين الفعليين للمواد ذات الاستخدام المزدوج التي تُصدر من أراضيها أو عبر شركاتها، لاسيما المعدات شبه العسكرية.
وأوصت اللجنة كذلك بالنظر في إدراج الأفراد والكيانات التي ثبت انتهاكها لحظر الأسلحة أو تقديمها دعمًا للجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية، خاصة تلك المتورطة في الاستغلال غير المشروع للنفط الخام أو المنتجات البترولية المكررة، ضمن قوائم العقوبات الدولية.
كما دعت إلى النظر في تصنيف السفن بموجب القرار 2146(2014) التي ثبت تورطها في تصدير منتجات بترولية مكررة من ليبيا بشكل غير مشروع، في ظل غياب جهة اتصال فعّالة لتنفيذ هذا القرار.
وفي جانب آخر، كشف التقرير عن استمرار الصادرات السرية للديزل الليبي بطرق غير مشروعة، حيث يُستخدم بشكل رئيسي كوقود للسفن عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.
وأوضح التقرير أن شحنات من وقود الديزل الليبي نُقلت عبر ناقلات نفط إلى عدة وجهات، من بينها مصر، كما وصلت شحنات بشكل متقطع إلى ميناء بربرة في الصومال وميناء بورتسودان في السودان، إضافة إلى شحنة اتجهت إلى موقع في أمريكا الجنوبية، فيما وصلت شحنات حاويات إلى سوريا وتركيا والإمارات.
وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات نُفذت بواسطة ناقلات نفط تسيطر عليها شبكة إجرامية سبق الإبلاغ عنها، حيث استُخدمت خزانات مرنة معبأة داخل حاويات لنقل الوقود.
كما بيّن أن وثائق الشحن كانت في كثير من الأحيان غير مكتملة، وكشفت عن مؤشرات خطيرة، من بينها استخدام شهادات منشأ مزورة وغير صالحة صادرة عن غرفة تجارة طبرق، وهي جهة غير مخولة، إلى جانب تحميل شحنات بطرق غير اقتصادية وغير معتادة عبر شاحنات صهريجية.
وأضاف التقرير أن عمليات تصدير غير مشروعة نُفذت من قبل شركة نفط الخليج العربي (أجوكو) وشركات نفط مقرها بنغازي، شملت 28 شحنة إلى اليونان، تضمنت شحنة واحدة من الكيروسين و27 شحنة من زيت الوقود منخفض الكبريت جدًا.
كما رصدت اللجنة شحنات غير مشروعة من زيت الوقود منخفض الكبريت جدًا إلى عدة دول، من بينها مصر (شحناتان)، وبلجيكا (ثلاث شحنات)، وألمانيا (شحنتان)، وإسبانيا (شحنة واحدة)، ومالطا (شحنة واحدة).
ويعكس التقرير، وفق اللجنة، اتساع نطاق الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بقطاع النفط في ليبيا، وما تمثله من تهديد مباشر للاقتصاد الوطني ولجهود الاستقرار والأمن في البلاد.


