قالت وكالة نوفا، إن اكتشاف الغاز الجديد الذي أعلنته شركتا إيني ومؤسسة النفط قبالة سواحل ليبيا مؤشر إيجابي لقطاع الطاقة في البلاد وللعلاقات مع إيطاليا، إلا أنه وحده لا يكفي لتغيير موازين سوق الغاز في البحر الأبيض المتوسط.

وأضافت أن التقديرات الأولية تشير إلى وجود أكثر من 28 مليار متر مكعب من الغاز في الحقل، موزعة على بنيتين بحريتين بالقرب من موقع بحر السلام، وهو حقل الغاز البحري الرئيسي في ليبيا.

وأوضحت الوكالة الإيطالية أن قرب هذا الاكتشاف من البنية التحتية القائمة يعد عاملاً مهماً، إذ يُتيح تطويره بشكل أسرع وأقل تكلفة من المشاريع الجديدة التي تُبنى من الصفر.

ونقلت عن فرانشيسكو ساسي، الباحث في الجغرافيا السياسية للطاقة في جامعة أوسلو، وماريو سافينا، المحلل في مرصد البحر الأبيض المتوسط ​​(أوسميد) والخبير في ليبيا، أن البئرين اللتين حفرتهما شركة إيني على بُعد 85 كيلومترًا تقريبًا من الساحل و16 كيلومترًا جنوب بحر السلام، في منطقة معروفة ومتصلة بشبكة الإنتاج الوطنية.

وأوضح الخبيران أن الغاز المكتشف لن يضطر إلى انتظار بناء منصات جديدة ضخمة أو شبكة جديدة بالكامل، بل يمكن ربطه بسهولة أكبر بالمنشآت القائمة.

وحسب مؤسسة النفط، يُمكن أن يُضيف المشروع ما يصل إلى 130 مليون قدم مكعب يوميًا، أي ما يُعادل 3,7 مليون متر مكعب قياسي يوميًا، وسيُخصص هذا الغاز للسوق الليبية المحلية وللتصدير، ومن وجهة نظر ليبيا، يُعد هذا الاكتشاف ذا قيمة ملموسة.

وقالت الوكالة إن ليبيا ما زالت تُعاني من اختلال حاد بين توافر الموارد والقدرة الفعلية على تحويلها إلى كهرباء وإيرادات ضريبية واستقرار الخدمات، ويُستهلك معظم الغاز المُنتج في السوق المحلية، بشكل أساسي لتشغيل محطات توليد الطاقة ومعالجة النقص المزمن في الطاقة الذي يُؤثر على السكان.

وفي هذا السياق، يُمكن أن تُساهم الكميات الجديدة في تخفيف الضغط على الشبكة المحلية، ولو جزئيًا وتعزيز دور مؤسسة النفط كشريك استراتيجي لشركة إيني.

وأكد فرانشيسكو ساسي أن اكتشاف الغاز الذي أعلنت عنه شركة إيني في ليبيا يُعد مهمًا نسبيًا، لكنه غير كافٍ لإحداث تحول جذري في موقع ليبيا كمُصدّر أو في إمدادات إيطاليا المستقبلية من الغاز.

وأوضح ساسي أن التحدي الرئيسي يتعلق بحجم الاكتشاف وتوقيته، مشيرًا إلى أن الاحتياطي المكتشف يعادل استهلاك إيطاليا لأقل من ستة أشهر، ما يجعل تأثيره محدودًا، خاصة مع الحاجة إلى وقت لتطوير الحقل وربطه بالبنية التحتية، وتحديد الحصة الموجهة للسوق المحلية الليبية.

وأضاف أن قرب الاكتشاف من المنشآت القائمة يُعد ميزة مهمة، لكنه لا يكفي لتجاوز التحديات التشغيلية، لافتًا إلى أن الاستفادة من هذه الموارد تتطلب استثمارات كبيرة في ظل بيئة غير مستقرة، مع احتمال تراجع الطلب الإيطالي مستقبلًا نتيجة التحولات في قطاع الطاقة.

من جانبه، اعتبر المحلل ماريو سافينا أن الاكتشاف يمثل “مؤشرًا إيجابيًا لكنه محدود”، واصفًا إياه بخطوة تدريجية لا ترقى إلى مستوى الاختراق الاستراتيجي، خاصة عند مقارنته بحقول كبرى مثل حقل ظهر الذي يحتوي على احتياطيات ضخمة.

وأشار إلى أن الكميات المكتشفة، والبالغة نحو 28 مليار متر مكعب، تظل متواضعة في السياق الإقليمي، موضحًا أن واردات إيطاليا من الغاز الليبي بلغت نحو 998 مليون متر مكعب في 2025، مقارنة بأكثر من 20 مليار متر مكعب من الجزائر ونحو 10 مليارات من أذربيجان.

وتوقع سافينا أن يسهم الإنتاج الجديد في إضافة كميات محدودة لإيطاليا تُقدّر ببضع مئات ملايين الأمتار المكعبة سنويًا، مع آثار محتملة بين عامي 2027 و2028، دون أن يُحدث تغييرًا جوهريًا في مزيج الطاقة الإيطالي.

ورغم أهمية الاكتشاف، شدد التقرير على أن التحدي الأكبر يبقى في الداخل الليبي، حيث تعيق الانقسامات السياسية والتوترات الأمنية وضعف البنية التحتية استغلال الموارد بشكل فعّال، فضلًا عن تكرار الاضطرابات التي أثّرت على الإنتاج والاستثمار في قطاع الطاقة.

واختتم سافينا بالتأكيد على أن ليبيا تمتلك إمكانات طاقة كبيرة، إلا أن تحويلها إلى إنتاج مستقر وعائدات اقتصادية يتطلب بيئة سياسية وأمنية أكثر استقرارًا، إلى جانب استثمارات طويلة الأجل.

Shares: