علق المستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي، العميد عادل عبدالكافي، على تقرير أممي صادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن الدولي، يؤكد أن تنظيمي داعـ.ـش والقـاعـ.دة لا يزالان يشكلان تهديدا في شمال أفريقيا.

وقال عبدالكافي إنه في ظل تحركات المجموعات المسلحة في غرب وساحل أفريقيا وبحيرة التشاد، أصبحت التنظيمات الإرهــ.ابية تتجه إلى عقد تحالفات وتقديم دعم لوجيستي في ما بينها، مستشهدا بالعملية الأخيرة التي شنها تنظيم داعــ.ش والتي كانت بدعم من تنظيم القــاعــ.دة.

وأضاف في تصريحات نقلتها “الإندبندنت”، أن هذه التغيرات أصبحت تهدد منطقة الساحل والصحراء الأفريقية وغرب أفريقيا والنيجر، والتي تمتلك شريطاً حدودياً يمتد على أكثر من 300 كيلومتر مع ليبيا، مؤكدا أن عمليات الاشتباكات التي تحدث في الجنوب الليبي بين حين وآخر أسهمت في اتساع الفجوة الأمنية داخل هذه المنطقة.

وأشار إلى أن الحدود الجنوبية الليبية مع النيجر والتشاد والسودان مستباحة لنقل الأسلحة والبشر إلى ليبيا ثم نحو أوروبا بمساعدة عصابات الجريمة المنظمة، التي أثبتت تقارير دولية أنها شخصيات سياسية سواء في ليبيا أو حتى في دول الجوار.

وأوضح المستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي أن تنظيم القــ.اعدة يستفيد من حالة السيولة الأمنية في كل من ليبيا والسودان والنيجر وبقية دول الساحل والصحراء الأفريقية، لكي يعيد تنظيم صفوفه من جديد، وسط غياب تام لعدم التنسيق بين هذه الدول الحدودية في شأن تبادل المعلومات وتسيير دوريات مشتركة، للحد من الهجرة غير النظامية كشريان رئيس لشبكة الجريمة المنظمة.

وأكد أن الفيلق الأفريقي الروسي يعمل على نقل الأسلحة بعد وصولها من ليبيا عبر الثغرة الموجودة في المنطقة الشرقية نحو دول الساحل والصحراء والسودان، مطالبا بمعالجة هذا الخلل الأمني من قبل سلطات طرابلس المعترف بها دولياً، والتي لديها صلاحيات التواصل مع دول الجوار والمجتمع الدولي لملاحقة شبكة الجريمة المنظمة والعناصر الإرهــ.ابية، والعمل على تبادل المعلومات وتكثيف التعاون العسكري والأمني على الحدود الليبية، وإقامة دوريات مشتركة على الحدود الليبية – النيجرية.

ولفت إلى أن الانقسام السياسي وفر الأرضية لتحرك الجماعات الإرهــ.ابية التي تمتلك استراتيجية باقية وتتمدد، إذ تختفي لفترة ثم تجدد عناصرها بعدما تتكبد مواجهة مسلحة، منبها إلى عودة قيادات تنظيم داعــ.ش الذين هربوا من سرت إلى دول الجوار عام 2015، مشدداً على أن عددا منهم مختفون داخل الصحراء الليبية، ويتحينون الفرصة لتنفيذ عمليات جديدة من طريق الذئاب المنفردة التي أكد أنها في حالة سبات.

ولم يخف عادل عبدالكافي قلقه من خطورة تنظيمي القــ.اعدة أو داعــ.ش على المشهد الأمني الليبي، خاصة أن هذه المجموعات المتطرفة تجيد تقديم الدعم اللوجيستي لبعضها بعضا مثلما حدث في النيجر، واعتبره تحولاً خطراً في صفوف هذه التنظيمات.

وقال إن حدود ليبيا مع النيجر وتشاد والسودان غير مسيطر عليها بسبب عدم وجود السلطة المعترف بها دوليا في المناطق الحدودية الجنوبية نظراً لحال الانقسام السياسي والأمني مما أدى إلى اتساع شريان الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة ونقل الأسلحة والمعادن، خاصة الذهب الذي يستخرج من قبل العناصر الإرهابية بدول الجوار وتوظف عائداته لتجديد موارد تنفيذ العمليات الإرهابية سواء كان بشراء الأسلحة وعملية التجنيد.

وطالب المتخصص الأمني بضرورة عقد مذكرات تفاهم بين السلطات المعترف بها في ليبيا ودول الجوار مثل السودان والنيجر، لأن مثل هذه الاتفاقات ما بين السلطة الموجودة في طرابلس ودول الجوار الليبي تعد اللبنة الأولى لتنسيق العامل الأمني والسياسي في شأن تبادل المعلومات بخصوص العناصر الإرهابية، حتى تكون بداية عمل لإحكام السيطرة على الحدود الليبية المشتركة مع دول الجوار.

Shares: