قال الكاتب والباحث السياسي مصطفى الفيتوري إن جنازة سيف الإسلام القذافي لم تكن مجرد مراسم دفن عادية، بل شكلت ما وصفه بـ”استفتاء صامت واسع النطاق”، عكس مشاعر شريحة كبيرة من الليبيين تجاه ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.

وأوضح الفيتوري في مقال نشرته مجلة “نيو لاينز” الأمريكية أن عائلة الزعيم الراحل معمر القذافي اتخذت قرارًا رمزيًا باختيار مدينة بني وليد لدفن سيف الإسلام، معتبرًا أن وضعه هناك جاء في كنف القبيلة التي بقيت ثابتة في موقفها.

وأشار إلى أن المشهد كان مشحونًا بالمشاعر والشكوك، خاصة مع بقاء مكان دفن معمر القذافي سرًا حتى اليوم، الأمر الذي دفع كثيرين إلى عدم تصديق خبر وفاة سيف الإسلام في البداية.

وأضاف أن مجموعة صغيرة من الشخصيات البارزة دخلت إلى المشرحة للتأكد من الجثمان، ثم عادت إلى الحشود لتؤكد لهم الحقيقة، في محاولة لتجنب حالة من الفوضى قد تنتج عن عدم التصديق.

وبيّن الفيتوري أن صلاة الجنازة أقيمت في مطار بني وليد باعتباره المكان الوحيد القادر على استيعاب الحشود الكبيرة التي حضرت مراسم التشييع، رغم دعوات حكومة عبدالحميد الدبيبة للحاضرين إلى التفرق، لافتًا إلى أن كثيرين توجهوا بعد ذلك إلى حافة وادي المناسلة حيث تقع القبور.

كما ذكر أنه شاهد العجمي العتيري وهو ينزل لاستلام الجثمان ودفنه، فيما نقل عن أحد الحاضرين قوله إنهم حُرموا من توديع الأب وجاؤوا اليوم لتوديع الاثنين، في إشارة إلى معمر القذافي ونجله سيف الإسلام.

وفي سياق متصل، أشار الفيتوري إلى أن سرعة إصدار النائب العام مذكرات توقيف بحق ثلاثة مشتبه بهم في القضية تُعد خطوة لافتة في ظل الفوضى التي يعاني منها جهاز الشرطة في ليبيا، معتبرًا أن ذلك قد يعكس أن مكانة الضحية هذه المرة جعلت من الصعب تجاهل القضية.

Shares: