أكد المحلل السياسي محمد الأسمر أن اغتيال الشهيد الدكتور سيف الإسلام القذافي يمثل ضربة قاصمة لمشروع المصالحة الوطنية في ليبيا، الذي عمل عليه منذ عام 2017 سعياً لإرساء دعائمه وترسيخ مبادئه بين كافة أطياف الشعب الليبي.
وأوضح الأسمر في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، أن جهود المصالحة مرت بعدة مراحل، وتم خلالها تقديم مشاريع متكاملة، وتجاوبت معها كافة فصائل أنصار النظام الجماهيري، لكن لم تترجم هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة بسبب تعنت وتأجيل الأطراف الأخرى.
وأضاف أن الخلافات داخل فصائل فبراير نفسها كانت تشكل عقبة إضافية أمام المصالحة، وأن سيف الإسلام حاول التوفيق بين مختلف الأطراف بما فيها فصائل فبراير.
وأشار الأسمر إلى أن هناك ثلاث محطات رئيسية في مسار المصالحة، بدأت بمخرجات اجتماعات تونس وجنيف التي نصت على إنشاء المفوضية الوطنية العليا للمصالحة في موعد أقصاه ديسمبر 2021، إلا أن هذه الخطوة لم تُنفذ، رغم اللقاءات المتعددة، بينها لقاء طرابلس في يناير 2023 الذي رتب له فريق سيف الإسلام بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي.
كما حضر الفريق لقاءً مع رئيس اللجنة الرئاسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي بحضور المبعوث الأمريكي ريتشارد نورلاند، وتم الاتفاق على عدة نقاط رئيسية، وكان من المأمول الإعلان عن المفوضية منتصف 2023، لكن ذلك لم يحدث.
وأكد الأسمر أن انسحاب سيف الإسلام من بعض الاجتماعات كان بسبب عدم الالتزام بالاتفاقات، لكنه استمر في متابعة كل جهود المصالحة لتذليل العقبات والوصول إلى الانتخابات، مشدداً على أن غياب التنفيذ أضعف فرص تحقيق أهداف المشروع.
وأضاف الأسمر أن السلطة التنفيذية الحالية في ليبيا تتحمل مسؤولية سياسية عن اغتيال سيف الإسلام، مطالباً بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين، محذراً من استمرار الانقسامات والعنف والخطف الذي تمارسه بعض أطراف فبراير، والذي أوقف مشروع المصالحة وأضر بحقوق المواطنين.
واختتم الأسمر تقريره بالتأكيد أن مشروع المصالحة ملكية جماهيرية للشعب الليبي، وأن أي جهة تزعم السيطرة عليه لن تحظى بمكان بين الناس، مشدداً على ضرورة القصاص الشرعي لكل من تورط في اغتيال سيف الإسلام، حفاظاً على العدالة واستمرارية مشروع المصالحة الوطنية.


