في تطور خطير يضع الأزمة الليبية تحت مجهر الصراع الدولي “الروسي–الأوكراني”، فجّرت موسكو مفاجأة من العيار الثقيل باتهامها مسيرات بحرية أوكرانية انطلقت من السواحل الليبية باستهداف ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط.
هذا الاتهام أعاد طرح التساؤلات حول تحول الأراضي الليبية إلى “منطقة رمادية” لتصفية الحسابات بين القوى العظمى بعيداً عن جبهات القتال التقليدية.
وفي السياق، أكد مدير وحدة الدراسات الروسية بمركز الدراسات العربية الأوراسية، ديمتري بريجا، أن موسكو وجهت اتهامات رسمية لأوكرانيا بالمسؤولية عن الهجوم الذي استهدف ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط زاعماً أن المسيرات البحرية التي نفذت الهجوم انطلقت من الأراضي الليبية.
واعتبر بريجا، في تصريحات عبر قناة فرانس 24، أن ما تعرضت له السفينة الروسية أركتيك ميتاجاز يمثل هجوماً إرهابياً يستهدف الاقتصاد الروسي، مشدداً على أن السفينة كانت تعمل وفق القوانين الدولية.
وحذر بريجا من أن ليبيا قد تتحول إلى منطقة رمادية جديدة في الحرب الروسية الأوكرانية.
ولتف إلى أن التنافس العسكري بين البلدين بات يمتد ليشمل دول القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط.
كما أشار بريجا إلى وجود تقارير إعلامية روسية تتهم حكومة الدبيبة بعلاقات مع الطرف الأوكراني.
واعتبر أن التحركات العسكرية في الموانئ الليبية، كميناء سرت، قد تُستخدم للضغط على الأسطول الروسي ومنع حركته في المنطقة.
واستبعد بريجا رداً عسكرياً روسياً مباشراً في المتوسط، مرجحاً أن تلجأ موسكو لسياسة الرد الانتقامي بتصعيد عملياتها ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية في الداخل الأوكراني.
وختم بريجا تصريحاته بالإقرار بعدم وجود دليل مباشر حتى اللحظة، إلا أنه أكد أن موسكو ترى الهجوم جزءاً من استراتيجية أوكرانية تستهدف المصالح الروسية أينما وُجدت.


