كد عضو مجلس النواب، عبدالسلام نصية، أن المسار الدستوري في ليبيا يمثل الطريق المؤجل نحو بناء الدولة، مشيرًا إلى أن البلاد تعيش منذ أكثر من عقد مرحلة انتقال سياسي مفتوحة لم تصل بعد إلى نهايتها الطبيعية.

وأوضح نصية، عبر حسابه على “فيسبوك”، أن ليبيا شهدت منذ عام 2011 تعاقب حكومات وتعدد مبادرات دولية وعقد جولات طويلة من الحوار بين الأطراف السياسية، إلا أن النتيجة بقيت واحدة، وهي استمرار غياب قاعدة دستورية مستقرة تنظم الحياة السياسية في البلاد.

وأضاف أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن فقط في الصراع على السلطة، بل في غياب الإطار الدستوري الذي يحدد شكل النظام السياسي ويوزع السلطات ويضمن الحقوق والحريات، فضلاً عن تنظيم آليات انتقال السلطة بشكل سلمي.

وأشار إلى أن معالجة الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية اعتمدت في كثير من الأحيان على حلول سياسية مؤقتة ركزت على تقاسم المناصب وترتيب موازين القوى بين الأطراف المختلفة، وهو ما قد يساهم في تهدئة التوتر لفترات محدودة، لكنه لا يؤدي إلى بناء دولة مستقرة.

وبيّن نصية أن المسار الدستوري ظل مؤجلاً أو مهمشاً طوال السنوات الماضية، حيث تتقدم الخلافات السياسية في كل مرة يُطرح فيها موضوع الدستور، ويتحول النقاش من بناء الدولة إلى حسابات النفوذ والمصالح، ما جعل الدستور نفسه جزءاً من الصراع بدلاً من أن يكون إطاراً لحله.

وأكد أن الخلاف حول المسار الدستوري في ليبيا ليس خلافاً قانونياً بقدر ما هو سياسي، إذ تسعى بعض الأطراف إلى الحفاظ على نفوذها أو تعزيز فرصها في الوصول إلى السلطة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل التوافق الدستوري وإطالة أمد المرحلة الانتقالية.

وشدد عضو مجلس النواب على أن استمرار إدارة الأزمة دون قاعدة دستورية سيؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية، موضحاً أن المؤسسات التي تنشأ في ظل ترتيبات مؤقتة تظل عرضة للطعن في شرعيتها، كما تبقى قراراتها محل جدل دائم، وهو ما ساهم في حالة الانقسام المؤسسي التي شهدتها البلاد.

ودعا نصية إلى وضع المسار الدستوري في صدارة الأولويات الوطنية، مؤكداً أن الدستور يمثل العقد الاجتماعي الذي يحدد شكل الدولة التي يريدها الليبيون، والإطار الذي ينظم التنافس السياسي داخل قواعد واضحة ومقبولة من الجميع.

وشدد على أن الوصول إلى توافق دستوري يتطلب اعتراف جميع الأطراف بأنه لا يمكن لأي طرف فرض رؤيته منفرداً، لافتاً إلى أن طبيعة المجتمع الليبي وتوازناته السياسية والجغرافية تجعل من التوافق الخيار الوحيد القابل للاستمرار.

وأوضح أن أي مسار دستوري ناجح يجب أن يعالج قضايا أساسية تشغل الليبيين، مثل شكل نظام الحكم، وطبيعة العلاقة بين المركز والمناطق، وتوزيع الثروة، وضمان حياد المؤسسات السيادية.

واختتم نصية تصريحه بالتأكيد على أن الدستور وحده لا يصنع الدولة، إذ يحتاج إلى إرادة سياسية تحترمه ومجتمع يدافع عنه ومؤسسات قادرة على تطبيقه، محذراً من أن استمرار الصراع على السلطة دون حل دستوري واضح سيعمق حالة عدم الاستقرار ويضيف أعباء جديدة على مؤسسات الدولة.

Shares: