أقامت النيابة العامة الدعوى العمومية في مواجهة تسعة متهمين تعمَّدوا جلب مواد مخدرة ومؤثرات عقلية مخبأة في مركبات آلية موردة على متن وسيلتي النقل البحري الموسومتين: جراند كاليفورنيا وجراند إسبانيا القادمتين من ميناء الشحن الموسوم “انتويرب” الكائن في مملكة بلجيكا.

وقضت محكمة جنايات طرابلس، في آخر جلساتها، بمعاقبة المحكوم عليهم من الأول حتى الثامن بالسجن المؤبد، وبمعاقبة المحكوم عليه التاسع بالسجن مدة ثلاث سنوات، وغرمتهم جميعهم عشرين ألف دينار، مع حرمانهم من حقوقهم المدنية حرماناً دائما.

وأمرت المحكمة بمصادرة المواد المضبوطة والمركبات الآلية المستعملة في تهريبها.

وفي سياق إجراءات ملاحقة المتهمين الغائبين عن إجراءات المحاكمة، جددت سلطة التحقيق أوامر ضبط الفاعلين والشركاء الموجودين على أراضي جمهورية مالطا تمهيداً لإعادة إرسال طلبات استردادهم.

وفي ذات السياق، نظم مركز البحوث الجنائية والتدريب، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فعالية علمية خُصصت لإعلان نتائج تقرير بحثي حول اتجاهات وآثار الاتجار والاستعمال غير المشروعين بالمخدرات في ليبيا وعبر شمال أفريقيا.

وانعقدت الفعالية، بمقر المركز، بمشاركة مختصين وخبراء من جهات وطنية ودولية، حيث جرى استعراض موجز شامل لمضامين التقرير، والنتائج التي توصل إليها، إضافة إلى مجموعة من التوصيات العملية المستندة إلى دراسات واقعية، وبيانات متعددة المصادر، وأدلة ميدانية.

وكشف التقرير عن تصاعد التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجريمة الجغرافية، وتطور ما وصفه بالنظام البيئي الإجرامي، مشيرًا إلى أن ليبيا باتت دولة عبور متضررة من تدفقات المواد المخدرة، سواء عبر الاستيراد غير المشروع أو التصدير غير القانوني، بما ينعكس مباشرة على الأمن، والصحة العامة، والاستقرار الاجتماعي، والاقتصاد الوطني، ومسارات التنمية.

وبيّن التقرير أن المخدرات لم تعد مجرد ظاهرة إجرامية معزولة، بل أصبحت جزءًا من شبكات اقتصادية غير مشروعة، تتغذى على ضعف التنسيق الإقليمي، وتستفيد من المسارات العابرة للحدود، وتؤثر بصورة متزايدة في البنية الأمنية والاجتماعية للدولة.

Shares: