حذر عضو الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي، فتح الله الجدي، من خطورة الزجّ بالقضاء في الصراع السياسي، مؤكداً أن استقلال المؤسسة القضائية يمثل الضمانة الأخيرة لوحدة الدولة.
وقال الجدي في تصريح نقلته “سبوتنيك” إن ما يشهده القضاء من تجاذبات ينذر بخطر حقيقي، خاصة أن الليبيين طالما اعتبروا السلطة القضائية الحصن الأخير الذي بقي موحداً رغم انقسام المؤسسات الأخرى.
وأضاف أن الانقسام الذي طال السلطتين التشريعية والتنفيذية لم ينسحب سابقا على المجلس الأعلى للقضاء، الذي تمكن إلى حد بعيد من تجنب الانخراط في المناكفات السياسية.
وأشار إلى أن رئيس المحكمة العليا الأسبق، المستشار محمد الحافي، كان قد اتخذ قراراً بتعليق النظر في الطعون الدستورية خلال مرحلة سابقة، تفادياً لتحويل القضاء إلى أداة في الصراع السياسي، معتبراً أن توقيت بعض الأحكام قد يكون له أثر مباشر في تعميق الانقسام حتى وإن كانت من الناحية القانونية صحيحة.
ووصف الجدي خطوة إنشاء محكمة دستورية وإلغاء اختصاص المحكمة العليا في الرقابة على دستورية القوانين بأنها تطور بالغ الحساسية، محذرا من أن تبعية تشكيل هذه المحكمة للسلطة التشريعية قد تضعف حيادها وتعرضها للتأثير السياسي ما قد يؤدي إلى شلل في منظومة الرقابة الدستورية.
وأشار إلى أن بعض الأحكام الأخيرة للمحكمة العليا بشأن عدم دستورية قوانين معينة قوبلت بردود فعل تمثلت في الامتناع عن التنفيذ ما أفضى إلى توترات داخل أروقة المجلس الأعلى للقضاء، ومحاولات لنقل بعض الإدارات القضائية إلى بنغازي في مشهد يعكس حجم التجاذب القائم.
وأكد عضو الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي أن بقاء مكتب النائب العام موحداً حتى الآن يمثل عامل توازن مهماً، مرجعاً ذلك إلى شخصية النائب العام الصديق الصور الذي قال إنه يتبنى مقاربة واقعية تقوم على مبدأ الممكن، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار داخل النيابة العامة.
يذكر أن ملف السلطة القضائية عاد إلى واجهة الجدل، بوصفه الركيزة الأكثر حساسية في معادلة الاستقرار الوطني، بعد أن ظل لسنوات يُنظر إليه باعتباره المؤسسة الوحيدة في ليبيا التي نجت من التشظي الذي طال السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأعادت التطورات الأخيرة المرتبطة بالمحكمة العليا، وإنشاء محكمة دستورية جديدة وما تبع ذلك من جدل حول تنفيذ الأحكام، طرح تساؤلات جدية بشأن مستقبل وحدة القضاء ودوره في صون الشرعية الدستورية.


