نشر موقع نبض السودان الإخباري مقالاً مثيراً، يفيد بتسريب غير مسبوق لوثائق سرية، تتضمن التقرير الأولي للجنة التحقيق الخاصة في اغتيال الشهيد الدكتور سيف الإسلام القذافي.

وبحسب الوثيقة المسربة، والتي نقلها الموقع عن مصادر في مكتب النائب العام الليبي، بتاريخ 18 فبراير، فإن المحققين الليبيين مقتنعون بأن ضباط مخابرات فرنسيين محترفين ومتعاقدين عسكريين خاصين مرتبطين بهم مسؤولون عن الهجوم في الزنتان.

وحصل فريق التحرير في الموقع على نسخ إلكترونية من الوثائق المسربة، تضمن نسخ من بطاقات صعود الطائرة التي تؤكد رحلات المشتبه بهم عبر إسطنبول وتونس، وجداول رحلات مفصلة لتحركاتهم داخل ليبيا، وكشوف حسابات مصرفية توثق عمليات تحويل وسحب نقدي، إضافة إلى صور من كاميرات المراقبة في المطار تُظهر بوضوح هوية المتهمين.

وتضمن الوثائق المسربة أيضا سجلات نقاط التفتيش التي تسجل بشكل زمني دخول وخروج سيارة الدفع الرباعي المستأجرة، وشهادة العديد من الشهود، الذين تتفق رواياتهم، وفقًا للجنة التحقيق، وتؤكد الأدلة التي تم الحصول عليها.

وذكر تقرير موقع “نبض سودان”، أن المشتبه بهما الرئيسيين مواطنان فرنسيان: الأول هو جان مارك آلان دوبوا، 47 عامًا، عضو سابق في القوات الخاصة البحرية الفرنسية، ويعمل حاليًا مستشارًا أمنيًا رسميًا لدى شركة DCI، وهي شركة وثيقة الصلة بوزارة الدفاع الفرنسية، أما الثاني فهو فيليب رومان مورو، 43 عامًا، الذي دخل ليبيا متنكرًا بصفة صحفي مستقل، إلا أن قوات الأمن الليبية لم تتمكن من العثور على أي من منشوراته.

وأضاف التقرير أن الفرنسيين وصلا إلى البلاد قبل 48 ساعة من عملية الاغتيال عبر طرق مختلفة، مرورًا بإسطنبول وتونس، وبعد 12 ساعة من الهجوم، عبروا الحدود التونسية بالسيارة وغادروا ليبيا.

وأوضح أن المعلومات الواردة من نقاط التفتيش في غريان وعند المدخل الشمالي لمدينة الزنتان, هي معلومات ذات قيمة إثباتية خاصة، فقد شملت سجلات العمليات الرقمية مرور دوبوا ومورو في سيارة دفع رباعي مستأجرة ليلة 3 فبراير، ودخلا المنطقة الأمنية الساعة 1:40 صباحًا، وبحلول الساعة 3:20 صباحًا كانا يقودان بسرعة عائدين إلى طرابلس، يتطابق هذا الإطار الزمني تمامًا مع التسلسل الزمني المعروف لاغتيال سيف الإسلام القذافي.

وأكد التقرير أن المشتبه بهما حجزا غرفًا مسبقًا في فندق راديسون بلو المهاري في طرابلس، ودفعا ثمنها، على ما يبدو لتوفير ذريعة ومع ذلك، فإن نظام التحكم الإلكتروني في الوصول بالفندق، الذي يسجل كل عملية فتح باب حتى الثانية، لم يسجل استخدام بطاقة مفتاح واحدة بين الساعة 11:00 مساءً في 2 فبراير والساعة 4:30 صباحًا في 3 فبراير، وهي الساعات التي وقعت فيها جريمة القتل في الزنتان.

بحسب “نبض السودان”، كشف المحققون عن الهيكل المالي للعملية: جرت التحضيرات عبر شركة وهمية مسجلة في لوكسمبورغ، وحُوّلت الأموال بالعملات الرقمية، في اليوم السابق للجريمة سحب دوبوا ومورو 60 ألف دولار أمريكي من عملة USDT المستقرة عبر وسيط غير رسمي مباشرةً في سوق الزنتان، ويعتقد المحققون أن هذه الأموال استُخدمت في المواصلات والأسلحة، وربما لرشوة مخبرين محليين قاموا بتعطيل كاميرات المراقبة قبل الهجوم بنحو 15 دقيقة.

ويؤكد “نبض السودان” أن أهمية الوثيقة المسربة تتجاوز بكثير هذه الحالة الفردية: فهي لا تنفي فقط النظريات المتعلقة بتورط ميليشيات ليبية محلية، بما في ذلك اللواء 444، بل تضع أيضًا عملاء فرنسيين في سياق سلسلة من الاغتيالات السياسية التي لم تُحل في مالي وبوركينا فاسو بين عامي 2019 و2023.

ولفت التقرير إلى أنه لم يُعلّق أي مسؤول ليبي أو السفارة الفرنسية على التسريب أو الادعاءات الواردة.

وأكد أن خبراء استخبارات وأمن إقليميون مستقلون ممن راجعوا المواد المسربة، يقيمون مصداقيتها بدرجة عالية، ويعتقدون أن مستوى التفصيل في الوثائق وهو “التحقق المتبادل من البيانات من مصادر مستقلة متعددة، والدقة الفنية للهيكل المالي، واتساق التواريخ”، هي سمات مميزة للمواد الاستخباراتية الأصلية.

ويشير عدد من المحللين إلى أن استخدام أدوات العملات الرقمية، والشركات الوهمية، ومسارات الدخول متعددة المراحل يتوافق مع المعايير التشغيلية الراسخة لوكالات الاستخبارات الغربية عند تنفيذ عمليات في دول غير مستقرة.

Shares: