أعلنت لجنة أزمة الوقود والمحروقات المشكلة بموجب قرار النواب، نتائج المراجعة الأولية لأسباب أزمة الوقود التي شهدتها بعض مناطق البلاد، مؤكدة أن الأزمة تعود أساسًا إلى تقليص عدد الشحنات الموردة، وليس إلى مشكلات تشغيلية داخلية.
وأوضحت اللجنة، في بيان رسمي، أنها باشرت دراسة شاملة للملف في إطار مسؤوليات مجلس النواب الرقابية والتشريعية، وحرصه على حماية مقدرات الدولة ومتابعة احتياجات المواطنين، خاصة في ظل الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود مؤخرًا.
وبيّنت اللجنة أن دور شركة البريقة لتسويق النفط يقتصر على تسويق المحروقات محليًا، في حين تتولى الإدارة العامة للتسويق الدولي التابعة للمؤسسة النفط مهمة توريد المحروقات من المصافي الدولية لتغطية احتياجات السوق المحلية.
وكشفت مراجعة برمجة الشحنات خلال عام 2025 وبداية 2026 أن عدد الناقلات الموردة بحرًا جرى تخفيضه إلى ما بين 12 و13 شحنة خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وديسمبر 2025، وهي الفترة التي شهدت أكبر فجوة بين معدلات الاستهلاك الفعلي وحجم الإمدادات، ما أدى إلى تراجع مستوى المخزون والاعتماد المباشر على الشحنات المبرمجة دون توفر هامش تشغيلي آمن.
وأضافت اللجنة أن هذا الوضع جعل منظومة الإمداد أكثر عرضة للتأثر بأي تأخير في وصول الناقلات أو اضطرابات في حركة الموانئ بسبب الظروف الجوية خلال فصل الشتاء، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على انتظام توزيع الوقود.
وأكدت اللجنة أن المعالجة الكاملة للأزمة لا تزال قيد التنفيذ، مشيرة إلى أن استعادة الاستقرار تتطلب إضافة ناقلتين إضافيتين على الأقل خلال شهري فبراير ومارس، بهدف تعزيز المخزون التشغيلي وتوفير مرونة أكبر لمنظومة التوزيع.
وشددت اللجنة على أن وصف الأزمة بأنها “مفتعلة” لا يستند إلى تقييم فني دقيق، مؤكدة أن استقرار قطاع المحروقات يتطلب تخطيطًا واقعيًا يستند إلى تقدير معدلات الاستهلاك وبناء احتياطي استراتيجي يضمن استدامة الإمدادات.
وأعلنت لجنة أزمة الوقود والمحروقات استمرارها في متابعة الملف والتنسيق مع الجهات المختصة لضمان انتظام الإمدادات، وتعزيز المخزون، والحفاظ على استقرار السوق المحلي بما يلبي احتياجات المواطنين ويحمي الموارد الوطنية.
وفي ذات السياق، حذّر الباحث في الشأن الاقتصادي وقطاع الطاقة أحمد المسلاتي من مغبّة رفع الدعم عن الوقود في ظل استمرار تشوهات سعر الصرف في السوق الموازية في ليبيا ، معتبرًا أن أصل الأزمة لا يرتبط بشكل منظومة الدعم بقدر ما يرتبط بالفارق السعري الناتج عن اختلالات سعر الصرف، والتي تجعل أي تعديل في آلية الدعم محدود الأثر.
وأوضح المسلاتي، في تصريحات صحفية، أن الحسابات الاقتصادية البسيطة تؤكد أن تغيير آلية الدعم، سواء برفعه كليًا أو استبداله بالدعم النقدي، لن يغيّر من النتائج على أرض الواقع، طالما ظل سعر الصرف في السوق الموازية هو المتحكم الفعلي في تحديد الأسعار.
وأشار إلى أنه حتى في حال افتراض تحسن سعر صرف الدينار، وانخفاض الدولار إلى مستوى 8 دنانير أو حتى 6 دنانير، فإن سعر لتر الوقود غير المدعوم سيتراوح بين 2 و2.5 دينار، في حين يُباع اللتر في دول الجوار بما يعادل دولارًا واحدًا فقط، وهو ما يُبقي فجوة سعرية واسعة.
وبيّن المسلاتي أن هذه الفجوة تفتح المجال واسعًا أمام عمليات التهريب، حيث يمكن للمهرّب شراء اللتر محليًا بسعر منخفض نسبيًا وإعادة بيعه خارج البلاد بأسعار تتراوح بين 6 و8 و9 دنانير، ما يجعل التهريب نشاطًا مربحًا يزداد توسعًا كلما ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية.


