أكد المحلل السياسي، حمد الخراز، أن الحراك الشعبي والمظاهرات التي شهدتها مدينة مصراتة مؤخراً، تعكس وعياً شعبياً بأن ما وصفه بـ “تنظيم الدبيبة” قد وصل إلى مرحلة الإفلاس التام في إدارة اقتصاد الدولة الليبية، مشيراً إلى أن سياسات الحكومة المنتهية ولايتها وضعت المدينة والبلاد أمام تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة.
وفي تصريحات تلفزيونية لفضائية “ليبيا الحدث”، فتح الخراز ملف تسليم المواطنين الليبيين إلى دول أخرى، مؤكداً أن الدبيبة أقدم على هذه الخطوة بإيعاز مباشر من الإدارة الأمريكية. وحذر الخراز من أن هذا المسلك سيولد “ردة فعل” انتقامية من قبل الجماعات الإرهابية التي قال إنها “تسكن بين المواطنين في مدينة مصراتة”، مشدداً على أن المدينة ستدفع ضريبة وجود هذه الجماعات بداخلها وما قد يقدم عليه الدبيبة خلال الأيام المقبلة.
وانتقد الخراز بشدة الأوضاع الاجتماعية في ظل الانقسام السياسي، موضحاً أن “العدالة الاجتماعية” لن تتحقق أبداً في دولة ممزقة، وبالأخص في ظل وجود حكومة الدبيبة. واتهم الخراز الحكومة بأنها “تجيد شراء الذمم” بدلاً من إرساء قواعد العدالة والمساواة بين الليبيين، وهو ما عمق حالة الاحتقان الشعبي.
واختتم الخراز قراءته للمشهد بأن مصراتة باتت في مواجهة مباشرة مع نتائج سياسات الحكومة، سواء على الصعيد الأمني نتيجة تغلغل الجماعات المتطرفة، أو على الصعيد السياسي نتيجة الارتهان للإملاءات الخارجية، مؤكداً أن الشارع في مصراتة بات يدرك حجم الخطر الذي يهدد استقرار المدينة ومستقبلها.
وشهدت مدينة مصراتة تصعيدًا أمنيًا عقب توقيف عنصر مُصنّف إرهابيًا، ما دفع إلى تحركات عسكرية لتأمين مقر تابع لجهاز المخابرات الليبية وسط انقسام محلي واحتجاجات.
وحاول عدد من المنتمين لتنظيمات متطرفة، اقتحام مقر جهاز المخابرات اعتراضًا على احتجاز القيادي المتشدد، مع انتشار أنباء عن نية تسليمه إلى قوات حفتر، ما دفع قوات تابعة لحكومة عبدالحميد الدبيبة إلى نشر آليات عسكرية لتأمين المقر.
وبدأ التوتر بعد الإعلان عن احتجاز القيادي أبريك مازق، المعروف بانتمائه لـ«مجلس شورى أجدابيا» شرقي ليبيا، والذي يُعد إرهابيًا هاربًا منذ عام 2015 واستقر في مصراتة بعد عملية الكرامة التي قادها خليفة حفتر شرق البلاد.


